Saturday, May 12, 2007

مخطوطات البحر الميت - الحلقة الاولى

جامعة عين شمس
كلية الاداب
قسم اللغة العبرية و آدابها










مخطوطات البحر الميت
دراسة تطبيقية مقارنة بين مخطوطات البحر الميت و أسفار العهد القديم
سفر اشعياء نموذجاً




أيمن عبد الرحمن محمد أسامة عبد الرحمن محمد
الفرقة الرابعة الفرقة الرابعة
انتظام مستجد انتظام مستجد





تحت إشراف : د / سعيد عبد السلام العكش
بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة
ترتبط مخطوطات البحر الميت ( المخطوطات القمرانية ) بالفكر الأسيني بشكل غير مباشر، وجمعت المخطوطات من مصادر ولغات مختلفين . فثمة تشابهات جدية مع عدد من مخطوطات الأسينيين أو مع فكرهم عموماً، لذلك شكلت استمراراً لتلك المخطوطات.‏
فأهمية الإطلاع عليها تأتي من كونها تلقي الضوء على طبيعة الحياة الفكرية والدينية والثقافية في مرحلة فاصلة من تاريخ المنطقة. ومخطوطات قمران لها قصة طريفة، تتعلق بكيفية اكتشافها والإعلام المرافق لها ونوعية الكتب التي ضمتها، والزمن الطويل المار قبل أن ترمم وتحقق وتنشر.‏
وقمران خربة تقع في واد غرب البحر الميت، يبعد عشرة كيلو مترات تقريباً عن مدينة أريحا.‏ و في هذا البحث سأتناول الفكرة العامة لتلك المخطوطات و ما تحتويه من كنز معلوماتي و معرفي و كيفية اكتشافها و أهميتها القصوى لدارسي اللغة العبرية و أسفار العهد القديم من خلال مقارنة تلك المخطوطات بأسفار العهد القديم ( المقرا ) و ملاحظة الاختلافات النصية و الخطية و الأملائية و كيفية تطور الخط العبري كذلك معرفة سبب اختلاف القراءات النصية لأسفار العهد القديم والذي ارجع العلماء ذلك للانشقاقات الطائفية و العقائدية بين اليهود
و سنتناول أيضاً بعضاً من الاشكاليات التي حدثت بمجرد ظهور و نشر تلك المخطوطات و منها:
1- الربط المطلق بين لفائف قمران و بين طائفة بعينها وهي طائفة الاسينيم و تحديد كاتبو المخطوطات القمرانية أو هوية الطائفة ( القمرانية )
2- اشكالية ندرة المعطيات التاريخية في مخطوطات قمران فأننا لا نكاد نعثر على عنصر تاريخي يدلنا إلى عصر المخطوطة
3- اشكالية تريب و اخفاء السلطات الاسرائيلية لتلك المخطوطات.
و قد جاء ذلك كل تميدا لما قمنا من مقارنة بين مخطوطات البحر الميت و أسفار العد القديم وقد اتخذنا سفر اشعياء نموذجاً ليكون ذلك و صلب البحث.

و أتمنى أن أوفق في توصيل معرفة جديدة أو أية استنتاجات جديدة تفيد المجال الدراسي حول تطور اللغة و الكتابة الإملائية العبرية










الفصل الأول
ماهية مخطوطات البحر الميت


- المبحث الأول: ماهية المخطوطات وقصة الاكتشاف

- المبحث الثاني: محتويات مخطوطات البحر الميت

- المبحث الثالث: أهمية دراسة مخطوطات البحر الميت بالنسبة لدارسي العهد القديم






المبحث الأول: ماهية المخطوطات وقصة الاكتشاف

1-1 مخطوطات البحر الميت Dead Sea Scrolls
هي لفائف مدوَّنة على الرق والبردي، بالعبرية والآرامية واليونانية، من أسفار أصلية من العهد القديم وكتابات أدبية أخرى وُجدت على هيئة مخطوطات في كهوف ومغاور النهاية الشمالية الغربية للبحر الميت في فلسطين منها: خربة قمران، ووادي المربعات، وخربة المرد (شمال وادي النار)، وكهف القشخة، وكانت اللفائف الكتابية مُغلقة، وملفوفة، ومحفوظة بعناية في قدور كبيرة من الفخار لصيانتها من الرطوبة أو العبث (1)
وتعتبر مخطوطات البحر الميت من أهم الاكتشافات الحديثة في ميدان الفكر الإسرائيلي , والتي بدأ العالم يعرفها سنة 1947, من حيث كميتها اولا و أهمية المحتوى الذي تتضمنة هذه الكتابات العبرية ثانيا وهي تلقي الضوء علي طبيعة الحياة الفكرية والدينية والثقافية لطائفة عبرية ما في مرحلة فاصلة من تاريخ المنطقة و التأريخ العبرانى أو اليهودي و سميت كمخطوطات قمران او البحر الميت نسبة الى مكان اكتشافها فقمران هي خربة تقع في واد غرب البحر الميت و تبعد عشرة كيلو مترات تقريبا عن مدينة اريحا في فلسطين . (2)
كان أمر دراسة هذه المخطوطات محفوفا بصعوبات جمة سواء أن كان في تجميعها أم الإدلاء بحكم أثري وتاريخى حول أصلها وتاريخ توينها وسبب كتابتها أم في تحديد الاتجاهات المذهبية الدينية التى تسودها خصوصا ان كاتبيها هم طائفة منشقة لها افكارها وقيمها الخاصة بها وبالتالى فليس عجيبا ان تتناول اقلام الباحثين والمترجمين والمؤرخين هذه المخطوطات منذ يوم اكتشافها حتى الان فلا نكاد نعرف نصوصا اثرية قد لاقت هذا القدر من الدراسات والتى أصبحت تعد بالآلاف ما بين كتب مطولة ودراسات مختصرة ومقالات في اهم المجلات العلمية ومناقشات في مؤتمرات دولية ولجان للبحث الميدانى حول هذا الموضوع .(3)
وقد كشفت لنا البعثات الأثرية (المُشكَّلة من إرساليات المدارس الإنجليزية والفرنسية، وبعد ذلك الهيئة الأثرية الإسرائيلية) عن أحد عشر كهفاً حتى الآن، ولا تزال الاكتشافات تتوالى في المنطقة وما حولها (وتقوم بها ـ حالياً ـ جمعية دراسة «إرتس يسرائيل» وآثارها وهي تابعة للجامعة العبرية).
وقد عُثر في المغارة الرابعة منها على الكم الأكبر من هذه المكتبة بعد إعادة التنقيب عنها (على مدى ثلاث بعثات للتنقيب) منها كتب تراتيل وطلاسم سحرية وأدعية وتعاويذ لإبعاد الأرواح الشريرة والشياطين. وعلى ما يبدو، يميل الاتجاه الغالب لدى الباحثين إلى نسبة تلك الكتابات إلى جماعة الأسينيين.(4)
عند الحديث عن مخطوطات أو أي اثر عبري قديم بفلسطين نجد أن الاسرائيلين يظهرون حماسا شديدا و لهفة عظيمة لعرض ونشر أي وثيقة أو مخطوط قديم أو حتى مجرد نقش صغير لإثبات اى تواجد يهودي قديم في فلسطين حتى وان استمر لفترة عابرة وقصيرة بحساب تاريخ الشعوب و لكنهم يتصرفون بصورة مغايرة تماما إزاء مخطوطات البحر الميت وهو ما يبعث مشاعر الدهشة والاستغراب تسيطر على اى باحث في هذا المجال فبالرغم ما تحمله تلك المخطوطات من مادة تاريخية ولغوية ودينية هامة ورغم توافر الكوادر الأدبية والعلمية بإسرائيل والتي يمكنها التهام تلك المخطوطات ونشر محتوياتها ودراسات عنها إلا أن ما نشر داخل إسرائيل جاء بصورة منتقاة ولا يتفق حجما ومضمونا مع أهمية تلك المخطوطات وبخاصة ما يتصل منها بالمعتقد اليهودي ذاته وهنا يبقي أكثر من علامة استفهام فهل تعمد الإسرائيليون إخفاء بعض من المخطوطات التى تعارض أفكارهم أو معتقداتهم مثلا ؟ هذا ما سيتم دراسته لاحقا . (5)







1-2 قصة الاكتشاف

قصة اكتشاف تلك المخطوطات معروفة للجميع ولا خلاف عليها , حتى و إن كان اكتشاف هذه المخطوطات جاء بطريق الصدفة .
وتبدأ قصة الاكتشاف بشخص لا علاقة له بهذا النوع من النشاط الأنساني, فهو راع عربي فلسطيني من قبيلة بدوية تدعى " التعامرة " تقوم بتربية قطعان الغنم والماعز في جنوب فلسطين , وفي المنطقة الممتدة من مرتفعات بيت لحم إلى أريحا على البحر الميت بالتحديد. وجد هذا الراعي ويدعى – محمد الديب – مخطوطات من هذه المجموعة في مغارة واقعة في صخور " قمران " في أريحا, وكان عثوره عليها وهو يبحث عن حيوان شارد من القطيع الذي كان يرعاه في تلك الجهة , كان المخطوط الذ معه عبارة عن طومار ملفوف و عليه كتابة عبرية مخطوطة بعناية. وهذا الطومار مقسم إلى أعمدة , وكل عمود قد جرت فيه خطوط متوازية بطريقة متوازية بطريقة الحز بآله حادة , بحيث يكتب الكاتب على السطر فلا ينزل عنه ولا يرتفع . وكانت الكتابة بالحبر الأسود , وبخط مربع سهل القراءة . (6)
وقد حمل محمد الديب واحداً من تلك المخطوطات الى تاجر السلع السياحية و الاَثار في بيت لحم ويدعى – خليل اسكندر شاهين – ويعرف في المنطقة بإسم – كندو – ليسأله عن قيمتها المادية لكنه كان يجهل أيضاَ قيمتها فأحالها التاجر إلى قس في كنيسة القديس مرقص للسريان في مدينة القدس ليعطيه رأيه فيها . وطاف هذا القس بالمخطوطة على العلماء و الباحثين حتى انتهى به المطاف في 18 / 2 / 1948 الى المدرسة الامريكية للدراسات الشرقية بالقدس وهناك اطلع عليها المستشرق الدكتور جون تريفير الذي فوجئ بالحقيقة المذهلة حين قرأ بعض أعمدة هذا المخطوط العبري فوجد انه امام نص من سفر اشعياء , أحد أسفار العهد القديم , وأنه أقدم مخطوط من حيث التاريخ يحتوي على أحد نصوص العهد القديم . (7)

ولكن اثبات اصالة الاكتشاف الذي شكك به بعض العلماء كان يتطلب العثور على المغارة التى جاءت منها هذه المخطوطات وقد استطاع ضابط بلجيكى تابع لعصبة الامم المتحدة في كانون الثاني عام 1949 تحديد موقعها بمساعدة مجندين من الفيلق العربي الاردنى , وعندها قام مدير قسم أثريات الأردن الأب رولاند دوفو مدير مدرسة الاثار الفرنسية المعروفة الان باسم المدرسة التوراتية بالقدس بتنقيبات علمية منهجية لم تكشف عن اى مدرج جديد بالمغارة , انما سمحت بتأكيد اصالة المدارج التى تم الكشف عنها اذ كانت المغارة مليئة بالكسر الفخارية التى ارجعها الى العصر الهلينستى. وفي هذه الاثناء بدأ نشر مخطوطات المغارة الاولى فمنذ عام1950 فقد نشر الامريكيون مدرجا كاملا من سفر اشعيا وشرح حبقوق وفي عام 1951 نشر دستور الجماعة ومن الجانب العبري نشر اسكنيك مدرجا جزئيا من سفر اشعيا وتنظيم الحرب و الاناشيد ونشر ايجل يادين سفر التكوين المنحول . (8)
وبعد انتشار نبأ العثور على تلك المخطوطات تسابق الاثريون على تلك المخطوطات ومنهم الأب رولاند دوفو الذى بدأ في تشكيل فريق عمل جديد للكشف لعمليات التنقيب حيث خضعت المنطقة كلها لعمليات تنقيب وبحث وتقنين وفي عام 1952 عثر احد الرعاة العرب في مغارة اخرى تقع على مسافة مائة متر من المغارة الاولى– وهي المغارة الثالثة - على مخطوطات جديدة وفي نفس العام اكتشفت المغارة الخامسة و في عام 1955 اكتشفت المغائر 7-8-9-10 في حين اكتشف البدو في سعيهم وراء المال التى درتها عليهم المخطوطات المغائر الثانية والرابعة – الغنية جدا بالمخطوطات – كما اكتشف البدو المغارة السادسة والحادية عشر.(9)
وقد كانت اخر المغارات المكتشفة عام 1956 حيث عثر فيها على مجموعة من اللفائف تحوي مخطوطات مختلفة فكانت تشمل على كامل الاسفار القانونية للعهد القديم بعضها بصورة جزئية والبعض الاخر بصورة شبه كاملة وشكلت تلك المخطوطات حوالى ربع حجم المخطوطات المكتشفة وقد وصلت المخطوطات المكتشفة ايدي مختلفة فمنها ما وصل الى أيدي تجار العاديات ببيت لحم والذين باعوها لمن دفع الثمن فقد اشترى تاجر اسرائيلي يدعى سوكنيل مجموعة كبيرة من تلك المخطوطات لحساب الجامعة العبرية بالقدس كما اشترى بعض الرهبان بعضها ونقلوها الى امريكا ولكن امكن بعد ذلك شراء هذه المجموعة من الجانب الامريكي من قبل الاسرائيلين وتم اعادتها الى اسرائيل ومنذ ذلك الحين بدأ العلماء والاثريون في العالم اجمع يهتمون بأمر المخطوطات ومعها ايضا تركز اهتمام الدوائر الاسرائيلية كمحاولة للوصول الى اكبر كم من المخطوطات ودراستها ويستقر الان الجزء الاكبر من مخطوطات البحر الميت في اسرائيل بمتحف القدس ولايزال حتى الان يقام عليها الدراسات ويكتشف فيها المفاجأت .(10)

واستنتج الاب دوفو ان سكان قمران قد خبأوا مخطوطاتهم الثمينة في المغائر مع تقدم الجيش الروماني مع تقدمهم عام 68 م الا ان سكنيك يري غير ذلك , وبرأيه ان هذه المغائر مخازن للكتب التالفة أو المستعملة لدى الاسينين وليست مخبأ لهم لان اليهود لا يتلفون اى كتاب مقدس مكتوب بالعبرية لكن العلماء لا يؤيدون هذا الرأى خاصة ان العديد من المخطوطات وصلت بحالة جيدة. (11)












المبحث الثانى : محتويات مخطوطات البحر الميت
يمكن تقسيم محتويات مخطوطات جماعة قمران الخاصة بأسفار العهد القديم على النحو التالي من حيث المغائر :
1- عثر في المغارة الأولى على نسختين من سفر اشعياء. ووجدت النسخة الأولى كاملة , أما الثانية فعثر منها على حوالي الثلث فقط . كما عثر في نفس المغارة على أجزاء من أسفار التكوين و الخروج و اللاويين و التثنية والقضاة و صموئيل و حزقيال كما عثر أيضاً على ثلاث نسخ من سفر المزامير.
2- وفي المغارات الثانية و الثالثة و الخامسة و السادسة عثر على عدد قليل نسبياً من المخطوطات مقارنة بما عثر في المغارة الأولى. و كشف في تلك المغارات عن بقايا سفر التكوين , الخروج , العدد , ارمياء , المزامير , أيوب , نشيد الانشاد , نحمياء. كما عثر في هذه المغارات على بقايا من ثلاث نسخ من سفر اللاويين و أجزاء عديدة من سفر الملوك.
3- عثر في المغارة الرابعة على العديد من اجزاء من مخطوطات و لم يعثر فيها على مخطوطات كاملة و تعد هي أغنى المغائر على الأطلاق من حيث كمية المخطوطات و قيمتها ومن محتويات تلك المغارة أجزاء من سفر الخروج و اشعياء و الامثال و مجموعة نسخ من أسفار الانبياء الصغار . وكذلك عثر على أجزاء من سفر التكوين و على أجزاء من ارميا و دانيال.
4- عثر في المغارة الحادية على نسخة كاملة أو شبه كاملة لأسفار العهد القديم ومنها نسخة من المزامير ومن سفر اللاويين , وهناك لفافة لم تفتح بعد و يقال انها ترجمة أرامية لسفر ارمياء.
وخلاف ذلك عثر من ضمن ما عثر عليه بقايا من النص العبري الأصلي لأجزاء من الأسفار الخارجيه تختلف في صيغتها عن الصيغة اليونانية المتواجدة و لايعرف حتى الان ما هي علاقة جماعة قمران أو صحراء يهودا كما جاءت تسميتهم في دائرة المعارف العبرية و هل كانت مقسة في نظرهم مثل بقية اسفار العهد القديم خاصة و ان تلك الجماعة تستخدم مفاهيم خاصة تختلف عن المفاهيم الواردة في تلك الأسفار الخارجية أم انها أجزاء أقحمت على باقي المخطوطات لأسباب غير معروفة ؟ (12)
أما من ناحية محتويات المخطوطات فقد عثر على :
1 ـ أسفار العهد القديم:

أهم ما وصل إلينا منها كاملاً، سفر أشعياء النبي، وهو من نسختين إحداهما كاملة وتتفق في النص مع السفر المعتمد حالياً وإن اختلفت في بعض الفقرات والقراءات وفي هجاء بعض الكلمات، وأخرى متفقة نصاً مع النص المعتمد (الماسورتي). وتُعدُّ اللفيفة المدوَّنة في أربعة وخمسين عموداً أقدم نسخة كاملة لسفر من أسفار العهد القديم. وبالإضافة إلى ذلك، عُثر على أجزاء عديدة من أسفار العدد وصموئيل.
وتبدو أهمية هذه الأسفار في أنها تُمثل لنا اتجاهاً مبكراً إلى إيجاد نصوص متوائمة تتلافى التناقضات التي يعثر عليها الباحثون في النص الحالي للعهد القديم، وهو ما يدلنا على انفصال كُتَّابها عن المدرسة الكتابية للعهد القديم. وفي عام 1950، نشرت المدرسة الأمريكية للدراسات الشرقية لأول مرة النص المخطوط من سفر أشعياء، وتابعت المدرسة الفرنسية للدراسات الأثرية نشر ما يُعثر عليه من لفائف العهد القديم. (13)

2 ـ تفاسير على أسفار العهد القديم:

وهي تفاسير متنوعة أهمها تفسير كامل لسفر حبقوق. ونُلاحظ اقتصار الناسخ على إصحاحين فقط، وهو ما يدل على عدم قانونية الإصحاح الثالث (وهو أمر ألمح إليه النقاد الدارسون للعهد القديم). وأسلوب التفسير الذي تنتهجه طائفة قمران هو الأسلوب الباطني بمعنى العودة بالنص إلى مدلول مختلف وإخراجه من سياقه المباشر أو شبه المباشر. وتُلقي التفاسير الضوء على الفترة التي عاشت فيها الطائفة القمرانية وعلى نظرتها للأحداث مثل دخول بومبي القدس وتناظر بينه وبين أحداث الماضي (دخول سنخريب للقدس). (14)
وهي كتفاسير لا يمكن الاعتماد عليها كعنصر تاريخي لتحديد العصر الذي عاشت فيه الجماعة فلم تمدنا تلك المخطوطات الا بالنذر اليسير عن ذلك العصر الذي عاشوا فيه و يقول فيرمز أن هناك أنماطاً ثلاثة من التفاسير القمرانية على العهد القديم :

النمط الأول : ذلك النمط الوارد على سفر التكوين وهو نص يضع أمامه النص الأصلي للعهد القديم مع وضع معالجة خاصة كنمط من أنماط التفسير لأسفار العهد القديم , وتعد هذه هي أولى المحاولات للتفسير الهجادي لأسفار العهد القديم باختلاف وحيد أن النص القمراني لا يفصل بين النص الأساسي و مايضيفه هو من تفاسير.

النمط الثاني : هو ذلك الذي يعتمد على ايراد فقرات من العهد القديم ثم ايراد تفسير الطائفة عليها باعتبار أن الرب كشف لهم أسرار الحياة كلها وهو نمط من أنماط المدراش ومن ذلك :
1- تفسير على سفر حبقوق
2- تفسير على سفر اشعياء
3- تفسير على سفر ناحوم
4- تفسير على سفر هوشع

النمط الثالث : يتناولون فيه التعليق على فقرات متناثرة من الأحكام و الآيات من العهد القديم ويقوموا بعد ذلك بعمل التفسير عليها اما بين الفقرات نفسها أو في نهاية كل فقرة على حدة ويمثل هذا النمط تناظراً مع كتابات التنائيم وذلك يعني قرب الطائفة من المحاولات الأولى لتدوين التوراه الشفهية و التي تربط بين عنصري المرويات ( هجادوت ) و الفقرات التشريعية ( هالاخوت ) ومن أمثلة ذلك ما ورد من تفسير على سفري التكوين و المزامير (15)


3 ـ ميثاق الجماعة (سرَخ هايحاد):
إن دستور الجماعة هو أحد أول المخطوطات الكبيرة المكتشفة في قمران عام 1947 , ومصدره المغارة الأولى هو النسخة غير الكاملة دون شك لمؤلف شعبي جداً بقمران و من خلال المغائر المختلفة يعتقد أنه كانت توجد منه نحو 12 نسخة , و يبدو أن الاجزاء التي وجدت في المغارة الرابعة أوضح و تتألف المخطوطة من خمسة أوراق من البردي تتضمن 11 عموداً , إضافة إلى ملحقين وجدت أجزاؤهما في المغارة الأولى أيضاً .
ويضم ثلاث وثائق منفصلة نصاً ولكنها تتفق مضموناً في تنظيم شئون الجماعة وعلاقتها الحالية والمستقبلية بما حولها. وتدلنا هذه الوثيقة على انتهاج الطائفة أساليب صارمة في التنظيم وفرضها لعقوبات على من يخالف نظامها أو ينشر أسرارها، وهي تشير إلى علاقة الفرد بالآخرين ممن هم خارج جماعته وإلى عدم جواز مخالطتهم أو الإفاضة عليهم مما أفاء الله عليه من علم بالشريعة وأسرارها! (16)
ويشتمل الجزء الأول منه على العنوان و المقدمة ذات الأسلوب البليغ وهي تصف النمط العام لحياة الجماعة ووصف الاحتفال عند الدخول في الميثاق وهو مستلهم من سفر التثنية ثم يلي ذلك الشروط الصارمة للتقدم في الملة ثم عظة و خطبة حول الاقدار المتعارضة كما تشير إلى كيفية فرض روح الشر لسطانها أحياناً على أبناء النور لإخضاعهم وتعذيبهم .
أما الجزء الثاني فيفرد مساحة أوسع للشرائع و أسس الدعوة ثم التحدث حول كيفية الدخول إلى الملة و التخلي الضروري عن كل ما يتعلق بالمال و الشر ويلي ذلك ما يتعلق بالتنظيم الداخلي الدقيق للجماعة ومنها واجب الطاعة وواجب الدراسة الدائمة وقاعدة النصاب للاجتماع و المتألف من عشرة أشخاص, و أيضاً وظيفة معلم المبتدئين في الملة. و نجد أخيراً تشريعاً حقيقياً يعتمد على مبدأ التوبة و يعدد أخطاء العاصين و العقوبات التي يستحقونها بسببها.
أما الجزء الثالث فيمتلئ بالمقاطع الأناشيدية ويعرض مبادئ المجتمع المثالي الكامل كما تشير العبارة " عندما تتم هذه الأشياء في إسرائيل ".(17)

4 ـ لفيفة حرب أبناء النور وأبناء الظلام:
وجد هذا المدرج في المغارة الأولى وهو مخطوط ليس له مثيل من حيث المحافظة عليه ماعدا أطرافه السفلى التي تاَكلت بعض الشئ وعندما فتح الملف كان طوله أكثر من 9 أقدام حوالي 2.90م و عرضه أكثر من ستة بوصات حوالي 0.16 م ويتألف من شرائح جلدية والنص عبارة عن 19 عمود جاء فيه تعليمات لادارة الحرب ولا يستطيع المرء أن يعطي جواباً واضحاً عما اذا كانت هذه الحرب وشيكة الحدوث ام انها حدثت بالفعل في وقت كتابة الوثيقة. (18)
وهي عبارة عن خطة حربية محكمة (خيالية) يتوقع أفراد الجماعة ( سبط لاوي و يهودا وبنيامين .. المدعوين بأبناء النور ) أنهم سيخوضونها قريباً، بعد عودتهم من «صحراء الأمم» في دمشق فسيُعينهم الرب بملائكته وجنده ليقضوا على كل الأعداء التقليديين المذكورين في العهد القديم (الفلسطينيين والآشوريين و الأدوميين و المؤابيين والعمونيين و الأغريق..المدعوين بأبناء الظلام). وتبدو الإشارات إلى الشعوب المعادية في اللفيفة كإشارات رمزية إلى جماعات عرْقية سكنت فلسطين في الفترة الممتدة من القرن الثاني قبل الميلاد حتى القرن الأول الميلادي. (19)
وفي مطلع تلك المخطوطة مقدمة قصيرة تتنبأ بأندلاع حرب ثم تعقبها اللوائح التي ترسم أسلوب التجنيد و التعبئة للجيش _ للحرب و العبادة _ الى جانب وضع لخطة الحرب ذاتها. كما تتضمن الوثيقة الجدول الزمني الذي سيقوم خلاله أبناء النور بالاستيلاء على العالم كله فضلاً إلى الإشارة إلى الأسلحة المستخدمة وأساليب القتال . وفي الوثيقة أيضاً الخطوات المستقبلية التي ستتلى قبل و أثناء المعارك و الاناشيد التي ستتلى بعد الحرب وتحقيق النصر. والجزء الأخير من المخطوطة مفقود و قد اعاد يادين دراسة هذه المخطوطة. (20)
ويشير اندريه سومر في الجزء الأول من كتابه مخططات البحر الميت إلى ان هذا الميثاق لا يحمل عنواناً أو أسماً لمؤلفه مثل بقية مخطوطات قمران , وهو مؤلف شعبي في قمران كما تدل الأجزاء الكبيرة نسبياً منه والتي وجدت في المغارة الرابعة فيوجد حوالي ستة مخطوطات مختلفة للنص نفسه . ويلاحظ ان هذه الأجزاء تتناقض أحياناً مع نص مدرج المغارة الأولى الذي نشر عام 1954 م وعلى الرغم من وحدة الأسلوب لكن يوجد بينهم العديد من التباينات و التعارضات فلاحظ أنه في العمود التاسع سرد لنهاية المعركة لنعود الى بداية التحضيرات للمعركة في العمود العاشر بإدخال أسلحة جديدة . كما يشير إلى أن الجزء الثاني من تنظيم الحرب به أسلوب أكثر خطابية في حين أن الجزء الأول مخصص أصلاً للوصف و التعليمات. (21)

5 ـ مخطوطة لامك (أبوكريفون جينسيس أو بريشيت أبوكريفون):
هو مخطوط مضغوط و متماسك وهش أوشك على التكسر وهناك قطع صغيرة و عمود كامل قد فقد من المخطوطة منذ اكتشافها و قد جاء بالمخطوطة أحداث لقصة قصيرة تبدأ حين يسمع لامك أباه أخنوخ بنذر أبناء زمانه باقتراب يوم الدين و نهاية العالم , فتأثر لامك بذلك و ايقن أن الله سيهلك العالم الفاجر ويأتي بخلق جديد , وقد سجلت كل تلك النذور و التحاذير في سفره ( سفر أخنوخ وهو أيضاً من الأسفار الخارجية الموجودة ضمن مخطوطات البحر الميت )
وعن هذا المخطوط قال اثنان من علماء اليهود : أن هذا النص يضم آيات من سفر التكوين أعيدت كتابتها باللغة الآرامية التي كان اليهود يتحدثون بها في ذلك العصر _ أيام المسيح _ ولذلك فهي قدمت لنا فهم للكلمات الغامضة الآرامية المنسوبة إلي السيد المسيح. (22)
وبالرغم من انه سفر غير قانوني إلا انه يُعتبَر إعادة صياغة لأحداث قصة لامك. والشخصية الأساسية في السفر هي شخصية لامك حفيد حنوخ والد نوح. إلا أن المضمون العام يتضمن تكرار قصة الخلق والآباء مع إضافات عديدة منها ما يشير إلى التشكك في ولادة نوح والتساؤل عن ولادته الإعجازية بتناسل البشر مع أنصاف الملائكة (وهي كائنات سماوية شاع الاعتقاد في وجودها في الفترة من القرن الثاني قبل الميلاد وحتى القرن الأول الميلادي)، الأمر الذي يوضح صلة طائفة قمران بالمسيحية الناشئة التي تبنَّت مثل هذه الاعتقادات. (23)
6 ـ مزامير التسبيح والشكر (هودايوت):
عثرت بين المخطوطات التي وجدت في المغارة الأولى بقمران ويمكن ترجمتها ب " أعمال النعمة " وهو مدرج في حالة سيئة جداً أمكن ترميم 18 عمود منها وبقى نحو 68 جزء منه يصعب ترميمه وهو يعد من أقدم و أهم نصوص قمران وقد وجد في المغارة الرابعة ستة أجزاء أخرى منه انما بحالة سيئة أيضاً وعلى الرغم من ذلك التلف إلا أنه يبدو أن كل نشيد فيه يبدأ بعبارة " إنني أمجدك , أدوناي " . (24)
وكانت تلك المزامير عندما اشتراها سيكنيك مؤلفة من أربع قطع ثلاث منه في رزمة واحدة والرابعة كانت أحدى المخطوطين اللذين لم يفتحمها سكنيك مدة من الزمن وتشمل القطع الأربعة عدد من الأعمدة _ كما أشرنا _ كل عمود طوله حوالي 13 بوصة و في العمود الواحد 39 سطر وتلك الأعمدة أطول بقليل من الأعمدة التي وجدت في سفر أشعياء و أكثر سطوراً. (25)
ويمكن القول انه من 18 عمود المحفوظين يوجد ما يقرب من 30 مزمور وهو كعمل أدبي قريب جدا من مزامير التوراه وبخاصة مزامير " أعمال النعمة " , لكن المؤلف أيضاً يشمل مزامير توبة و مراث مستوحاة من مراثي أرمياء و مزامير حكمة قريبة من روح مزامير أيوب و أناشيد نجدها في أعمال بن سيراخ و أمثال سليمان وعموماً تلك المزامير تتوافق مع العقيدة الموجودة في التوراه.(26)
والإنسان الذي يقرأ تلك المزامير يجد فيها لذة لأنها تدل على أن ممارسة نظم الشعر و تأليف الترانيم و المدائح كانت لا تزال حية قائمة ولو إنها لم تكن ذات قوة شعرية و أبداع و أصالة التي هي في مزامير العهد القديم . (27)
وقد أشار المسيري في موسوعته أن تلك المزامير تتضمن تصويراً لمعلِّم الجماعة ومعاناته مع مناوئيه، ومحاولتهم إثناءه عن شريعة الرب. ومع أنه لا يذكر اسمه تحديداً، إلا أن الإشارة إلى الأسرار الإلهية التي انكشفت له تعبِّر عن الاتجاه الواضح داخل فكر الجماعة. (28)

7 ـ الوثيقة الدمشقية ( عهد دمشق )
عُثر من الوثيقة الدمشقية (سفر عهد دمشق) على 12 جزءاً مقتطفاً من سفر عهد دمشق القاهري الذي كان قد عثر عليه سلومو شيختر عام 1890 ونشر نسختيه عام 1910. وكان أول نص عُثر عليه في القاهرة في معبد بن عزرا (بالفسطاط)، وأُطلق عليه "جذاذات من وثيقة صدوقية". وقد دلتنا الأسفار الخارجية (بالعبرية والآرامية) التي لها صلة وثيقة بمضمون كتابات الطائفة وبلغتها على أنها جميعاً تنتمي إلى التيار الديني نفسه الذي تمثله جماعة قمران المنشقة. وتمثل وثيقة دمشق القاهرية نقداً لاذعاً للفرق الدينية التي انعزلت عنها الجماعة، وتكمل لنا صورة التطور التاريخي للجماعة اليهودية عموماً. وتطلق الجماعة على أفرادها اسم «أبناء العهد الجديد»، وهو الاسم الذي أدَّى ببعض الباحثين للربط بينها وبين المسيحية.
ودلنا الكشف الأثري على الدأب الذي تميَّز به سكان قمران في استنساخ الأسفار المقدَّسة وكتابات الطائفة، وعلى أنهم خصصوا لهذه الغاية قاعة معيَّنة أقاموا فيها الموائد والمقاعد للكتابة، وأنشأوا مغاسل (قاعات استحمام) للتطهر الطقوسي قبل بداية أداء الشعائر وقسَّموها حسب درجة قدسية كل فرد ينتمي إلى الجماعة. (29)










المبحث الثالث : اهمية دراسة مخطوطات البحر الميت بالنسبة لدارسي العهد القديم

تعد مخطوطات البحر الميت من أهم مخطوطات دينية اكتشفت في العالم فهي ترجع إلى نحو ما يقرب من الفي سنة ويزيد وتشمل على نصوصا أصيلة لملة يهودية هي الاسينية الأمر0 الذى ترك المجال مفتوحا امام المؤرخين لافتراضات كثيرة أهمها وأكثرها انتشارا ان المسيحية ولدت وترعرت في البيئة الاسينية والحق أن اكتشاف موقع قمران على البحر الميت حيث تعيش الجماعة الاسينية التي تركت لنا ارث غنيا من مخطوطات التوراة والتوراة المنحولة الى جانب بعض من الأسفار الخارجية وكتب للملة نفسها أعاد فتح ملف تاريخ الدين اليهودى والتاريخ الدينى للمنطقة بشكل عام . وفد جاءت تلك المخطوطات التي نشرت على مدى خمسين عام لتكشف عن جوانب مفاجئة الى حد كبير من حيث التطور التاريخي والسياسي للدين اليهودي في العصور السابقة للميلاد وتأثره بالتغيرات السياسية العاصفة التى شهدتها المنطقة. (30)
نجد ان لفائف قمران قد اثارت العديد من التساؤلات في اوساط الدارسين بشأن الطائفة اليهودية وايضا بشأن تقنين النص المقدس فنجد أن طائفة قمران قد طرحت على الباحثين في مجال الطوائف اليهودية ( في العصر الممتد من بداية الحكم الفارسي لفلسطين وحتى قمع التمرد اليهودى ضد الرومان ) فرصة للتعرف على تفاعلات المجتمع اليهودى في فلسطين مع الاحداث الجارية حولهم ومدى تأثرهم ايضا بالحضارة الهلينستية اليونانية التى تبدو عامل مؤثرا هاما في الانشقاق الطائفي وسط الجماعة اليهودية .
ولا تقتصر أهمية دراسة مخطوطات قمران عند الطوائف اليهودية والانشقاق الطائفي المذهبي بينهم ( بداية من السامريين و حتى القرائيين ) بل تلقي الضوء ايضا على الحركة المسيحية الناشئة في العصر الهلينيستى كما توضح مدى خروج بعض الطوائف اليهودية عن اليهودية لتصبح بعد ذلك طائفة مستقلة خارجة عن اليهودية فهذه المخطوطات تمثل شاهدا على عصرها وتظهر لنا بصورة واضحة جماعة منشقة لها مأخذها على الجماعات الاخرى من خلال نظرتها الى حركة التاريخ والتغيرات من حولها ومن خلال رؤيتها الخاصة لتفسير النص المقدس كنص يعكس أحداثا تاريخية جرت في عصرها (31)
ولهذا فقد اتجه العلماء المستشرقين أن يتناولوها من خلال البحث العلمي فنجد إنتاج كبير من الاعمال والدراسات العلمية الضخمة فمن بين العلماء المستشرقين اللذين درسوا المخطوطات, كما تذكر الموسوعة الفلسطينية :

1- الدكتور جون تربفير من المدرسة الأمريكية للأبحاث الاستشراقية بالقدس .
2- عالم الآثار الإنجليزي جولد لانكستر هاردنغ مدير الآثار بالأردن.
3- عالم الآثار الأمريكي وليم اولبرايت مدير فرع المدرسة الأمريكية للأبحاث الأستشراقية بالقدس و الأستاذ بجامعة هوبكنز الأمريكية وهو في الواقع مؤسس هذه المدرسة التي تحمل الأن أسمه , وهو أيضاً من رواد الدراسات التوراتية المحافظة أو التقليدية في فلسطين بالقرن الـ 20 , وقد شدد على ان اكتشاف تلك المخطوطات هو أهم اكتشاف آثري للمخطوطات في العصر الحديث.
4- عالم الآثار وليم براونلي من كلية كليرمونت للدراسات العليا بالولايات المتحدة الأمريكية.
5- الدكتور بلدرليث مسئول الأبحاث الكيميائية في المتحف البريطاني .
6- الأب رولان ديفو رئيس مدرسة الأبحاث التوراتية بالقدس وكان أحد الباحثين النزيهيين الذين بحثوا في تاريخ فلسطين ولم ينساق مثل غيره من الباحثين الذين شوهوا تاريخ فلسطين لاعتمادهم المسبق على التوراه ككتاب تاريخي . وتعد مؤلفات رولان ديفو مراجع أساسية للذين تصدوا لدراسة فلسطين وتاريخها من خلال التوراه متحرين بذلك من العبء التوراتي . ومع ان حب رولان ديفو لفلسطين لم يك خاف الا انه اعتمد في أبحاثه على الحقائق العلمية وعلى ما اكتشفته الحفريات فكتب ونوه عن حقائق مغايرة تماماً لكثير مما ورد بالتوراه .
7- الباحث مارك سومر و أيضا الباحث اندريه دوبون والذين قاما بإخراج أهم مرجعاً عن مخطوطات البحر الميت في ثلاثة أجزاء.
8- الباحث جورج سمور وقد ورد له عدة أراء حول تلك المخطوطات فيصف سمور اكتشاف هذه المخطوطات بانه الاهم خلال القرن العشرين مشيرا إلى كمية المخطوطات ومحتوياتها والتي خلقت عصراً جديداً من الدراسات التوراتية , وعن مضمون تلك المخطوطات يقول جورج سمور : " دعنا في البداية نشير الى أن خبراء الآثار يقدرون أنه يلزم على الأقل عشرون عاماً للوصول إلى الترجمة الصحيحة لهذه المخطوطات والتي تحوي من ضمن ما تحوي نصوصا أقدم للتوراة " ويضيف : " أهمية هذه المخطوطات تكمن في أنها كشفت عن اختلافات بين النصوص المكتشفة وبين النص المعروف حالياً وهذا هو السر الذي يجعل البعض يتهم اسرائيل بمحاولة اخفاء مضمون ما اكتشف "
ولا يتفق كثيرون مع هذا الراي مثل القس جيمس ولبي الذي رأى أن هذه المخطوطات قدمت دليلاً جديداً على صحة أسفار الكتاب المقدس "
جورج سمور يقول بالخصوص " يتضح مما ترجم عن الأسينيين أصحاب هذه المخطوطات انهم كانوا يؤمنون بمجئ المسيح المخلص ويظن البحثين على نطاق واسع أن هناك علاقة ما ربطت بين هؤلاء والمسيح – عيسى بن مريم - .
ويشير أيضاً قائلاً : " أن من أهم تلك المخطوطات ما عرف باسم المخطوطات النحاسية والتي كتبت على رقائق نحاسية وهي موجودة لدى الأردن ويتساءل : لماذا لم تنشر حتى الأن ؟
ويتفق معه د/ عفيف البهنسي في مقال مشترك له مع جورج سمور بجريدة الرسالة الفلسطينية الإسلامية بتاريخ 23/9/1999 عن مخطوطات البحر الميت فيوضح اهمية تلك المخطوطات النحاسية ويقول عنها " أغرب المكتشفات و أكثرها غموضاً هي المخطوطات المنقوشة على النحاس التي عثر عليها في خربة قمران وهي ملف نحاسي كسر إلى قسمين كل قسم من ثلاث رقاع نحاسية طول كل منها 80سم وعرضها 30 سم نقشت عن طريق الطرق "
9) الدكتور لويس حزبون يقول
عن الاكتشاف " بدأت حملات تنقيبية من عام 1949 حتى عام 1958 و أسفرت عن كشف ما يقرب ما لايقل عن 600 مخطوطة موزعة بين 12 مغارة و أثار دير كبير يتضمن غرفا مختلفة الاحجام و الاشكال وقنوات وخزانات للمياه و مكتبة للنسخ و قاعات للدراسة و الاجتماعات إضافة الى مصنع فخار....... "

أما عن المحتويات " انه تم اكتشاف ما لا يقل عن 600 مخطوطة تقارب صفحاتها ال 400 ألف صفحة أو وثيقة مكتوب معظمها بالعبرية و بعضها بالآرامية وجزء قليل باليونانية ويقول أيضا " ان بعض منها كتب بخط اليد على أوراق البردي أو جلد الغزلان أو الغنم أو الماعز وبعضها محفور في لفائف نحاسية
ويشير الى ان المخطوطات تحتوى على جميع أسفار العهد القديم ما عدا سفر استر وبعضها له عدة نسخ مثل المزامير و اشعياء و بعض التفسيرات مثل تفسير سفر حبقوق وقد نشرته المدرسة الأمريكية للدراسات الشرقية عام 1950 ويبلغ طول الرق الواحد المكتوب عليه المخطوطات سبعة أمتار و 30 سم ويحتوى على 99 فصل مدون بخط عبري قديم وهو اقدم ملف للتوراه العبرية كتب في 54 عمود بالخط المربع أو الحوف الارامية كما يوجد ترجمت ارامية لسفر التكوين و سفر ايوب وبعض اسفار العهد القديم القانونية الثانوية مثل سفر طوبيا و اقسام من سفر بن سيراخ و اسفار العهد القديم غير القانونية مثل اخنوخ ووصايا الاباء الاثنى عشر و صلاة منسى وإضافة الى ذلك كتب الطائفة نفسها مثل كتاب النظام ......."

أما عن تاريخ المخطوطات " لقد نجح العلماء بإستخدام الكربون المشع أن يرجعوا تاريخ تلك المخطوطات الى ما بين القرن الثالث قبل الميلاد و القرن الاول الميلادى....... " (32)




مراجع الفصل الاول

(1) المسيري , عبد الوهاب , موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية , مكتبة دار الشروق , 1999

(2) الخورى, موسى ديب , مخطوطات البحر الميت, جريدة اتحاد الكتاب العرب , دمشق , العدد 717 , 15بتاريخ /7 /2000

(3) ظاظا , حسن , الفكر الدينى الاسرائيلي

(4) المسيري , عبد الوهاب , نفس المرجع السابق

(5) أبو غدير , محمد محمود , مخطوطات البحر الميت وعلاقتها باليهودية والنصرانية , مجلة رسالة المشرق , مركزالدراسات الشرقية العدد الرابع بالمجلد الثانى

(6) نفس المرجع السابق

(7) العيسة , أسامة– تقديم زياد منى , قصة الاكتشاف , دار قدمس – دمشق 2003

(8) اندريه ديبون سومر و مارك فلوننكو , ترجمة موسى ديب الخورى , مخطوطات قمران – الجزء الاول الكتب الاسينية , دار الطليعة , سوريا – دمشق 1998 , ص 25

(9) أبو غدير , محمد محمود , نفس المرجع السابق

(10) نفس المرجع السابق

(11) اندريه ديبون سومر و مارك فلوننكو , ترجمة موسى ديب الخورى , نفس المرجع السابق

(12) أبو غدير , محمد محمود , نفس المرجع السابق

(13) المسيري , عبد الوهاب , نفس المرجع السابق

(14) نفس المرجع السابق

(15) فريد , ابراهيم , مخطوطات البحر الميت – لفيفة حرب ابناء النور ضد ابناء الظلام نموذجا ( رسالة ماجيستير ) مكتبة كلية الاداب جامعة عين شمس , القاهرة

(16) المسيري , عبد الوهاب , نفس المرجع السابق

(17) ندريه ديبون سومر و مارك فلوننكو , ترجمة موسى ديب الخورى , نفس المرجع السابق

(18)العابدى , رضا , مخطوطات البحر الميت

(19) المسيري , عبد الوهاب , نفس المرجع السابق

(20) أبو غدير , محمد محمود , نفس المرجع السابق

(21) اندريه ديبون سومر و مارك فلوننكو , ترجمة موسى ديب الخورى , نفس المرجع السابق

(22) العابدى , رضا , مخطوطات البحر الميت

(23) المسيري , عبد الوهاب , نفس المرجع السابق

(24) اندريه ديبون سومر و مارك فلوننكو , ترجمة موسى ديب الخورى , نفس المرجع السابق

(25) العابدى , رضا , مخطوطات البحر الميت

(26) اندريه ديبون سومر و مارك فلوننكو , ترجمة موسى ديب الخورى , نفس المرجع السابق

(27) العابدى , رضا , نفس المرجع السابق

(28) المسيري , عبد الوهاب , نفس المرجع السابق

(29) نفس المرجع السابق

(30) اندريه ديبون سومر و مارك فلوننكو , ترجمة موسى ديب الخورى , نفس المرجع السابق

(31) فريد , ابراهيم , نفس المرجع السابق

(32) العيسة , أسامة– تقديم زياد منى , نفس المرجع السابق

No comments: