Saturday, May 12, 2007

مخطوطات البحر الميت - الحلقة الثانية







الفصل الثانى
الاشكاليات التى ظهرت مع اكتشاف مخطوطات البحر الميت


- المبحث الاول : إشكالية هوية الجماعة التي خلفت لنا مخطوطات قمران

- المبحث الثانى : إشكالية تهريب و نشر و اخفاء المخطوطات

- المبحث الثالث : إشكالية تحديد عصر تدوين المخطوطات





المبحث الاول : إشكالية هوية الجماعة التي خلفت لنا مخطوطات قمران

1-1 عندما بدأ التنقيب في منطقة قمران رسمياً في 1949 ، لاحظ العلماء الأركيولوجيون بعض الخرائب على هضبة صخرية تبعد نحو ميل إلى الجنوب من الكهف الأول . وبعد بعض الفحوص الأولية ، بدأ التنقيب في كل هذه الخرائب في عام 1952 مما أسفر عن اكتشاف جرة سليمة تماثل في الحجم والشكل الجرار التي وجدت في الكهف الأول بمنطقة قمران ، مما دل – بلا أدنى شك – على وجود صلة مباشرة بين من كانوا يشغلون هذه الخرائب التي سميت " خربة قمران " والمخطوطات التي وجدت في الكهف الأول ، وواضح أن جماعة دينية عاشت يوماً ما في ذلك الموقع ، وهم الذين خلفوا وراءهم الوثائق التي وجدت في الكهوف المجاورة . كما وجدت مقبرة متصلة بالخربة بها هياكل عظمية لرجال ونساء ، مما أيد وجود هذه الصلة . وقد كشفت الحملات كذلك عن كل آثار تلك الجماعة . وكان في الركن الشمالي الغربي من المبنى الرئيسي ، برج كبير حصين ، يبدو أنه قد تم ترميمه وتدعيمه عقب زلزلة شديدة في 31م، أحدثت به تلفاً في الجانب الشرقي وفي الركن الجنوبي الشرقي منه . وكان المبنى الرئيسي للجماعة يشغل مساحة 12.قدماً مربعاً تقريباً في الجانب الشمالي من حجرة الطعام والمطبخ . وإلى الجنوب الغربي كانت توجد خمس حجرات ، لعلها كانت تستخدم أماكن للدراسة والصلاة . وكان في إحدى الغرف ( غرف النساخ ) بقايا مقاعد رخامية ، يرجح جداً أن بعض لفائف قمران قد كتبت فوقها . ووجود محبرتين من العصر الروماني احداهما من الخزف والثانية من النحاس الأصفر ، ساعد على تحديد التاريخ بدقة.
وفي الركن الجنوبي الشرقي من الموقع ، أزاح المنقبون التراب عن بقايا مصنع به الآلات التي كان يستخدمها أعضاء الجماعة .كما اكتشف قمينة للفخار بالقرب من المكان ، مما دل على أن الجماعة كانت مكتفية ذاتياً . كما كان يوجد بالموقع مراحيض وقنوات وأحواض للمياه .وتدل كثرة الأحواض والخزانات على أن تلك الجماعة الدينية كانت شديدة الاهتمام بطقوس الاغتسال ، كما أن مجتمعاً من 5.. شخص مثلاً ، يحتاج إلى موارد كبيرة للمياه . ويظن أن تلك الجماعة كانت تستمد احتياجاتها من الحبوب والخضراوات واللحوم من " عين فشكة " ، وهي واحة نخيل تقع على بعد ميلين إلى الجنوب من الخربة على الشاطئ الغربي
للبحر الميت.
كما أن قطع الفخار والنقود التي وجدت في أثناء التنقيب ساعدت بدورها على تأكيد الصلة بين تلك الطائفة الدينية ولفائف قمران . وقد جاءت قطع الفخار من ثلاثة مستويات ، تمل ثلاثة عهود مختلفة ، هي بالتقريب : من 11. – 31 ق.م ، من 1 – 68م ، من 66 – 1..م. على التوالي . وفي أواخر 1954 وجدت غرفة المخزن للمبنى الرئيسي ، جرة إسطوانية من نفس شكل وحجم الجرار التي وجدت في كهف قمران الأول ، مما دعم أكثر وجود الصلة بين تلك الطائفة ومخطوطات الكهوف . كما عثر أيضاً على نقود تمثل عصور الولاة الرومانيين على اليهودية ، وكذلك لاث وعشرون قطعة من عهد هيرودس أغريباس الأول ( 37 – 44م.) ، وترجع بعض النقود إلىما بعد سقوط أورشليم في سنة 7.م ، بينما عثروا في المستوى الثالث على نحو اثنتي عشرة قطعة من النقود ترجع إلى زمن الثورة
اليهودية الثانية . (1)










1-2 مجتمع قمران أصلهم
لقد أوضحت الخصائص العامة لجماعة قمران من المخطوطات التي اكتشفت في الكهوف ، وبخاصة من محتويات كتاب نظام الجماعة ( من الكهف الأول ) ، ولو أننا لم نصل إلى معرفة كل ما نريد عنهم ، فما زالت هناك مسائل عن طبيعة شركتهم لم نجد لها حلاً كانت الطائفة تتكون من جماعة من الكهنة والعلمانيين يحيون حياة مشتركة في تكريس متزمت لله . وقد كشفت أسرار النبوة لمؤسس الطائفة وهو كاهن يوصف بأنه " المعلم البار " . وكان من أهم مظاهر حياة الجماعة تفسير الكتب المقدسة بما يتفق مع شهادة الطائفة ونهاية الدهر . وقد أرسل الله " المعلم البار " ليعلن الدينونة التي ستحل بإسرائيل . وبناء على ما جاء في تفسير حبقوق ، لقد عرف المعلم البار من مضمون النبوة أكثر مما عرفه النبي نفسه ، ورغم التأخير – حسب الظاهر – فإن النهاية ستأتي ، ولكن " بقية " ستنجو ، وهذه البقية هي جماعة قمران التي أرضت الله بولائها للتوراة وإيمانها بـ " المعلم البار " وقد رفض هذه الرسالة رفضاً باتاً ، الكاهن الشرير وأتباعه الذين يهتمون بحرفية التوراة لا بروحانيتها . وواضح أن الإشارة إلى الكاهن الشرير كانت تعني رئيس الكهنة في أورشليم حيث يقال عنه " الحاكم في إسرائيل " والذي يحمل " الاسم الحقيقي " . وحيث توجد إشارة واضحة لرياسة الكهنوت ، فلا بد أنه قد حدث صدام معين في بدء تاريخ الجماعة ، بين " المعلم البار " و رئيس الكهنة الأورشليمي ، لأن التفسير يتحدث عن اضطهاد الكاهن الشرير للمعلم البار والإضرار به جسدياً ، وقد بلغ ذلك الضرر ذروته في يوم الكفارة حين قضى الكاهن الشرير على المعلم البار وجعل أتباعه يعثرون . وهذه بلا شك ، إشارة إلى موت
القائد وتبدد الأنصار


الحياة المشتركة

إن قانون الجماعة بالغ الأهمية لمعرفة نظام تلك الطائفة التي كانت تتكون من مجموعة من الكهنة و العلمانيين يعيشون حياة مشتركة في تكريس لله . وبناء على ما جاء في " كتاب النظام " ، كان على الذين يرغبون في الدخول إلى العهد " أن يخضعوا لبعض الطقوس التمهيدية ، يوضعون بعدها تحت الاختبار ، ويحصلون على العضوية الكاملة بعد ثلاث سنوات . وكان يجب على كل عضو أن يجدد كل سنة تعهده بالطاعة .
وفي نفس الوقت يحذر من الأخطاء التي تؤدي إلى طرده من الجماعة . ويبين العمود الخامس من " مخطوطة النظام " القواعد المختصة بإدارة الجماعة ، ويتضح منها أن الجماعة كان يحكمها الشيوخ والكهنة للإنشغال بدراسة الكتاب والإشتراك في نوع من العبادة السرية
وكانت الطائفة تعتبر نفسها إسرائيل الحقيقية ، تنتظر إقامة الحكم السماوي على الأرض . وكان إنتظار ظهور المسيا يتردد كثيراً في فكر الجماعة ، لأن أعضاء الجماعة كان يطلب منهم أن يعيشوا حسب التوراة حتى يأتي النبي وشخصان مسياويان يسميان " مسيحي هرون وإسرائيل ". ونجد ملخص لمفاهيمهم للمسيا في وثيقة جاءت من الكهف الرابع تحتوي على سلسلة من الآيات الكتابية ، فتبدأ بالوعد لموسى بقيام نبي مثله ( سفر التثنية 18 : 18 ) وتذكر أقوال بلعام ( سفر العدد 24 : 15 – 19 ) وتختتم ببركة موسى ( التثنية 33 : 8
وما بعدها ) ، ثم اقتباس من كتاب زائف مجهول
ويصور لنا " قانون الجماعة " المسيا مشتركاً في وليمة في العصر الجديد ، وكان الحاضرون يجلسون بحسب مقامهم . وقام الكاهن الرئيسي ببركة الخبز والخمر ، ثم قام المسيا – الذي كان يشغل مركزاً ثانوياً – ببركة الطعام أيضاً . وواضح أن الوليمة رؤوية ، ولو أنه قد أجريت في نفس الوقت بعض الأسرار المقدسة . وكان توقعهم للأحداث التي ستسفر عن الملكوت السماوي ، هي الموضوع الرئيسي للمواعظ . وكانت الجماعة تعتقد أن الملكوت سيظهر بعد هزيمة " الكتيم " من الأقطار المختلفة ، وخروج إسرائيل منتصرة ، وسيكون لها نظام ثيوقراطي وذبائح وكهنوت أشبه بما جاء في حزقيال وكانت للتطهيرات الطقسية مكانة كبيرة في ممارسات الجماعة ، وكانوا يجلبون كميات كبيرة من المياه لهذه الأغراض ، وكانوا يشددون على المفاهيم الروحية لتلك الطقوس ، فكانوا يؤكدون بوضوح أن التطهير الحقيقي يتم بهذه الطقوس متى توفرت التوبة الحقيقية والخضوع لله . وكانوا يدرسون التوراة نهاراً وليلاً في قمران ويحفظون الأعياد المقدسة بكل تدقيق . ويظن أن " المتعاهدين " كانوا يعتنقون فكراً ثنائياً عن الكون الذي فيه أرواح النور وأرواح الظلمة ، الله والشرير ، في تعارض أخلاقي كما في الزرادشتية ، ولن ينتهي الصراع بينهما إلا في يوم الدينونة ، الذي هو موضوع " لفافة الحرب " في وصف المعركة بين أبناء النور وأبناء الظلمة ، والتي كان يجب على الجماعة الاستعداد لها . ورغم ميلهم للثنائية ، كان الأعضاء يتمسكون بالصدق والعدالة والتواضع والتكريس ، محاولين تحقيق هذه الفضائل بحياتهم المنضبطة. (2)

اختلف العلماء في تحديد هوية الطائفة التى خلفت لنا مخطوطات البحر الميت الا انهم قد اتفقوا على انها جماعة منشقة عن اليهودية ومما يزيد صعوبة تحديد هوية تلك الطائفة ان المخطوطات لم تتضمن معلومات تفصيلية واضحة عن تاريخ الجماعة التى عاشت في منطقة البحر الميت في القرن الاول قبل الميلاد وحتى القرن الاول الميلادى , وهى الفترة التى شهدت اضطرابات سياسية في المنطقة بين القوى السياسية المختلفة مما انعكس ذلك على تلك الطائفة فمن المعروف ان الرومان قد سمحوا لليهود في فلسطين بتنظيم صفوفهم على هيئة طوائف فاختارت جماعة قمران العزلة في الصحراء مأوى لها من هذه الاضطرابات و عمل أسلوب حياة خاص بهم واطر دينية خاصة بهم
والمتفق عليه بين العلماء أن هذه الطائفة عبارة عن مجموعة يهودية منشقة عاشت في فترة الهيكل الثانى وتبنت أنماط حياة تتسم بالتشدد و الانعزالية ولهم معتقدات خاصة عبروا عنها من خلال تفسيرات أسفار العهد القديم و مؤلفاتهم الدينية والفكرية الخاصة بهم اذ كانت هذه الجماعة تؤمن بالعهد القديم ولكن بمفهوم خاص بها فتبنت فكرة النظرة المستقبلية فأمنوا باليوم الآخر وأحداث النهاية وآخرة الأيام وهو ما يتضح من خلال مخطوطة " حرب أبناء النور ضد أبناء الظلام " والتي هاجموا فيها ليس أعداء اليهود فقط بل اليهود أنفسهم الذين يخالفوهم في الرأى والافكار فأصبحوا هم ايضا من ابناء الظلام و أفراد الجماعة ومن يوافقهم في الرأى هم ابناء النور

1-3 ويستند الفكر الاجتماعى والعقائدي لأصحاب مخطوطات البحر الميت على :

1- ترقب أخرة الايام مع الايمان بانهم هم فقط اتباع الرب وباقى الشعوب بما فيهم اليهود هم الجسام والاشرار- بما فيهم مخالفيهم من اليهود- اللذين سيقع عليهم عذاب الرب .
2- الايمان فقط بالشريعة الموسوية اى التوراة المكتوبة ووجوب تطبيقها
3- كل من لاينتمى للجماعة نجس لا يجب الاقتراب منه و التعامل معه
4- العيش في عزلة بالصحراء بعيدا عن الانجاس و المنافقين مما ادى الى ظهور لهم اسلوب حياة خاص بهم فأصدروا التعليمات واللوائح لتنظيم شؤونهم الداخلية
5- المكانة الاجتماعية والدينية للعضو بالجماعة تتحدد حسب صلاحياته الدينية وسلوكياته
6 - الجماعة كلها بمثابة شخص واحد فيما يخص المال والملكية فاثروة مشتركة بينهم بشكل متساوى
7- وحدت الجماعة صفوفه اتحت شخصية سميت بأسم " معلم الحق"
8- تمسكوا تماما بمفهوم الطهارة (3)






2-1 هل الاسينين هم جماعة قمران؟
الأسينيون Essenes
«أسينيون» من الكلمة الآرامية «آسيا»، ومعناها «الطبيب» أو «المداوي»، وهي من «يؤاسي المريض». ويُقال إنها من الكلمة السريانية «هاسي»، كما يُقـال إنهـا تعـود إلى كلمـة «هوسيوس» اليونانيــة، أي «المقــدَّس»، ولعلهـا النطق اليوناني «أسيديم» للكلمـة العبرية «حسيديم»، أي «الأتقيـاء»، ولعلهـا تصحيف للكلمـة العبرية «حَاشـائيم»، أي «الساكتين». والأسـينيون فرقة دينية يهـودية لم يـأت ذكرها في العهـد الجديـد، ومـا ذُكر عنهـا فـي كتاـبات فيلون ويوسيفوس متناقض. ولعل هذا يدل على وجـود خـلافات في صفوف الأســينيين أنفسهم الذين لم يزد عددهـم عن أربعة آلاف، وكانـوا يمارسون شعائرهم شمال غرب البحر المـيت في الفترة ما بين القرنين الثاني قبل الميلاد والأول الميلادي.
والأسينيون (فيما يبدو) جناح متطرف من الفريسيين، وتقترب عقائدهم من عقائد ذلك الفريق، ويظهر هذا في ابتعادهم عن اليهودية كدين قرباني مرتبط بهيكل القدس. آمن الأسينيون بخلود الروح والثواب والعقاب، ووقفوا ضد العبودية والملكية الخاصة، بل ضد التجارة، وانسحبوا تماماً من الحياة العامة (على عكس الفريسيين). وقد قسَّم الأسينيون الناس إلى فريقين: البقية الصالحة من جماعة يسرائيل، وأبناء الظلام. وترقبوا نزول الماشيَّح لينشئ على الأرض ملكوت السماء ويحقق السلام والعدالة في الأرض. وقد عاش الأسينيون في جماعة مترابطة حياة النساك يلبسون الثياب البيض ويتطهرون ويطبقون شريعة موسى تطبيقاً حرفياً، وكانوا أحياناً يتعبدون في اتجاه الشمس ساعة الشروق.
عاش الأسينيون على عملهم بالزراعة، وكانوا لا يتناولون من الطعام إلا ما أعدوه بأنفسهم، وهو ما زاد ترابط الجماعة (الأمر الذي جعل عقوبة الطرد منها بمنزلة حكم الإعدام). ويبدو أنه كان لهم تقويمهم الخاص. وقد حرموا الذبائح، ولذلك فقد كانوا يقدمون للهيكل قرابين نباتية وحسب. كما حرموا على أنفسهم، أو على الأقل على الأغلبية العظمى منهم، الزواج. وقد انقرض الأسينيون كلية في أواخر القرن الأول الميلادي. (4)
المبحث الثانى : إشكالية تهريب و نشر المخطوطات

1- 1يمكن تلخيص قصة التهريب او التسريب بالنقاط الاتية:
أ – المجموعة التى حصل عليها اثناسيوس يشوع صموئيل- مطران دير مار مرقس للسريان الارثوذكس في البلدة القديمة بالقدس - وصلت بالضغط او بالرضا الى اسرائيل وتم قبض ثمن ذلك
ب- هناك مجموعة أخرى وصلت إلى الإسرائيليين بشكل مباشر ودون وساطة من المطران صموئيل من اللذين بدأوا يتاجرون بالمخطوطات بعد معرفة قيمتها
ج- استولت اسرائيل على ما تبقى من المخطوطات حين كانت الحكومة الأردنية قد وضعت يدها على عمليات التنقيب الكبرى التى استمرت لسنوات و أودعتها بالمتحف الفلسطينى بالقدس الشرقية التى كانت تحت سيطرتها إثر نجاحها في الحاق هزيمة كبيرة غير متوقعة للجيوش العربية في حرب 1948 و احتلالها للقدس بعد ذلك و إستيلاءها على المتحف الفلسطينى ونقل محتوياته الى القدس الغربية
ومن هنا نجد ان اسرائيل قد سعت دائما في تجميع تلك المخطوطات واستولت عليها كلها بنقل وتهريب مخطوطات المتحف الفلسطينى بالقدس الشرقية الى القدس الغربية وقاموا هناك بالدراسات حولها . (5)









1-2 إشكالية نشر المخطوطات
الخلاف حول نشر المخطوطات والسؤال حول هل أن المخطوطات كلها قد تم نشرها أو أن هناك تلاعب من قبل الإسرائيليين حيال عدم نشرها كاملة كانت محل جدل مثار بين الهيئات الأثرية الغربية وحكومة إسرائيل .
يكمن إذن الجدل الذى أثاره نشر مخطوطات قمران في أن بعض الوثائق التي اكتشفت في المغارة الرابعة بالخصوص عام 1952 لم تنشر حتى الآن كاملة فحتى بدايات العقد الثامن من القرن العشرين أى بعد نحو 30 عاما من اكتشافها وقراءة نصوصها لم يزل العالم لا يعرف بدقة ما هي طبيعة النصوص التي وقعت في أيدي الباحثين ثم هربت إلى إسرائيل الأمر الذي أيقظ الشكوك حول وجود أمر ما قد يمس المعتقدات الراسخة سواء اليهودية أو المسيحية وبمقارنة المغارة الرابعة مع بقية المغائرمن الاولى حتى الخامسة دون الرابعة بالطبع وتواريخ نشرها نجد أنه قد تم نشر نصوص المغارة الاولى نجد انهم نشروا من عام 1954 حتى عام 1965 اى على نحو 11 سنة ونشر نصوص تلك المغائر كاملة في عدد من البلدان سواء بأمريكا أو المانيا او عمان
وبقي إذن مكتشفات المغارة الرابعة الاغنى بالمخطوطات والتى قد افلتت من انتباه علماء الاثار عندما تم التنقيب هناك إذ أن مدخلها لم يكن ظاهرا لعلماء التنقيب فأكتشفها صدفة أيضا أحد شباب التعامرة حيث وجد بها مصباح من الطين وبعض الكسر الفخارية والحق أن مخطوطات تلك المغارة لم تكن مثل المغارات الاخرى فلم تكن بحالة جيدة مثل نصوص المغارة الاولى فقد بلغ النتف الصغيرة فيها نحو 15000جزء صغير فكان لابد من وصلها ببعض وتشكيل مدارج منها قبل قراءتها ونشرها .
وفي عام 1953 شكل الاب دوفو فريق دولى يقيم بالقدس يتألف من ثمانية من الشبان لهذة المهمة من أمريكا وبريطانيا والمانيا وفرنسا وبولونيا و في بادئ الامر كونوا 70 مخطوطة من تلك القصاصات ثم تقدم العمل بشكل مذهل ليصل عدد المخطوطات الى 115 مخطوطة مجمعة في صفائح عام 1960 ثم حل الفريق وأخذ كل فرد من الفريق حصته ونشر كل فرد من الفريق حصتة بمعرفته الخاصة مثل أليغرو الذى لم ينشر حصتة المؤلفة من شروحات الا بعد 13 سنة وكذلك الاب بييه نشر حصته بعد 18 سنة أما عن الاب البولونى ميليك فعلى حد قول الاب دوفو أنه حصل على الحصة الكبرى من المخطوطات حيث أعترف بأنه حصل على 120 مخطوطة أما عن باقى المجوعة فإما توفوا أو نقلوا الامر لطلابهم ولم ينشروا شئ ومع حلول 1977 أى بعد 30 عاما من الاكتشاف ارتفعت بعض الاصوات تطالب بنشر المخطوطات ونصوصها معبرين باستياء عن تأخر نشرها . (6)

وفي عام 1984 وفي الوقت الذي انتشر فيه شائعة عن اتفاق بين الفاتيكان وإسرائيل على خطر الكشف عن نصوص المخطوطات التي لا تتفق مع عقائد الديانتين اليهودية والمسيحية أثارت مجلة الآثار الأمريكية المتخصصة Biblical Archaeology Reviewو أختصارها BAR)) في أعددها قضية تأخير النشر وفى العدد الصادر في حزيران عام 1989 في مقال كتبه رئيس تحريرها أن الحكومة الاسرائيلية وبعض الباحثين تأمروا بالسكوت على نصوص المخطوطات التى تتسم بأهمية جوهرية لمعرفة الديانة اليهودية و مصادر الديانة المسيحية , ويبدو إنه يعى تماما حقية وعود إسرائيل فكتب أن عام 1997 الذى زعمت إسرائيل انه العام الذى ستنشر فيه المخطوطات أنما ذلك بداعى التمادى في التأخر .
كما قام رئيس قسم الدراسات الدينية في جامعة ولاية كاليفورنيا بتوجيه طلب رسمي لمصلحة الآثار في إسرائيل للأطلاع على المخطوطات ونقلت إحدى الوكالات الاخبار الفرنسية في تقريرها من واشنطن انه لم يتم الاستجابة لطلبه بالإطلاع على الوثائق التى تعد الاولى من ونوعها كما اشار نفس التقرير أن اسرائيل لم تسمح ايضا للباحثين في مخطوطات البحر الميت أن يحددوا تاريخها .

وكان عام 1991 من أغنى وأنجح السنوات في تاريخ نشر المخطوطات ففي حين كان انتقاد حجز النصوص قد بلغ ذروته الا قد تم إعادة جمع بعض النصوص ونشرها في أيلول 1991 على يد العالمان الامريكيان شولدر وإيبغ بمساعدة فعالة من مجلة BAR)) واتهموا عندها بالسرقة ولكن سرعان ما سقطت تلك الاقاويل عندما بالضربة القاضية عندما أعلنت مكتبة هنتجون أنها تملك مكروفيلمات للمخطوطات وتسمح للعلماء و الباحثين استخدامه و أيدت الصحافة العالمية ذلك ضد أحادية أمتلاك الوثائق في أسرائيل مما أجبر ادارة الاثار الاسرائيلية لنشر بقية الوثائق بالمغارة الرابعة في تشرين الاول 1991 . (7)

بذلك قد انتهت الاشكاليات التى احدثتها قضية نشر مخطوطات قمران ومعها انتهت اغرب قصة نشر والتى لامثيل لها في تاريخ علم الاثار حول التكتم على نشر وثائق غاية في الاهمية ومن العجيب ايضا أن تعمد مكتبات شهيرة مثل هنتجون بأمريكا في اخفاء الوثائق لفترات طويلة لصالح من هذا ما لا نعرفه , وأخيرا في تشرين الثانى 1991 بدأت الجمعية الآثارية التوراتية التلا تنشر (BAR) بنشر مجلدين ضخمين يحتويان على صور فوتغرافية ل 1785 مخطوطة من تلك المخطوطات المفرج عنهم من المغارة الرابعة وعلى الرغم من صعوبة قرأتها الا انها سمحت بتكوين فكرة حول كل ما تبقى للنشر . (8)












المبحث الثالث إشكالية عصر المخطوطات

لقد أصابت الحيرة الباحثين في شأن التحديد الدقيق للعصر الذي دونت فيه المخطوطات , كما أن وجود اللفائف القمرانية في جرارها تلك بهذه الصورة دفع البعض إلى اعتبار كهوف قمران ليست إلا جنيزاه مثال لغيرها من الأماكن التي تم دفن الكتب العبرية المقدسة البالية بها.(9)
واستناداً إلى هذا الرأي فقد قال سكنيك أن وضع المخطوطات في الجرار لم يكن لقيمتها بل لعدم صلاحيتها للاستعمال فمخطوط اشعياء للمطران مثلاً يختلف عما يتضمنه النص الماسوري المعروف لدينا, ولكن من الناحية الدينية لايجوز أن تتلف مخطوطات كهذه بل جرت العادة أن يطرحوها في مكان يسمى بالجنيزاه في اطار احتفال جنائزي , وهكذا اعتقد سكنيك أن كهف قمران كان جنيزاه تجرى فيه بعض الاحتفالات بوضع الكتب والأسفار غير المعترف بها أو التي بها تحريف. ولاحظ أيضاً ميديكو أن المخطوطات قد لفت في كتان كالمومياء , لاسيما وقد حرم حاخامات اليهود مطالعتها وحكموا عليها بالموت ودفنها في الجنيزاة. أما آراء المناهضين للرأيين السابقين فتقول أن المخطوطات كانت ملفوفة بعناية وموضوعة في جرار لها أغطية لتحفظها من الرطوبة وليس لإماتتها لأنها كتب غير مرغوب فيها بل لتكون نواة لمكتبة أعظم. (10)

أما الآراء المرجحة لدى الباحثين في شأن عصر تدوين و إخفاء لفائف قمران فهي تتراوح بين القرن ال2 ق.م ( كما يرى سومير و سيجل و آخرون .. ) وفي هذا الإطار يشير سومير نفسه إلى أنه أخطأ في تقديره الأول لتاريخ تدوين تلك النصوص وهو القرن الأول الميلادي على أقصى تقدير , وهناك من أعادها إلى العصر البيزنطي باعتبارها نصوص لجماعة من اليهود المنحرفين للمسيحية . (11)


دراسة المنطقة أثرياً
قام فريق من الباحثين بدراسة منطقة قمران وما حولها أثرياً للتحديد زمن المخطوطات من خلال تلك الدلائل الأثرية ومنها :
أ – الجرار " الأوعية الفخارية "
بعد اكتشاف الكهوف القمرانية تم التنقيب والحفر مرة اخرى عام 1949 م حينها أخذ فريق من العلماء بقيادة الاب رولان دو فو كمية من الفخار ووجدوا بها مقداراً من العملات اعتمدوا عليها أيضاً في تعيين زمن المخطوطات ولاسيما عند مقارنتها وملاحظة الرسوم المنقوشة عليها ونوع الطين الذي استعمل في صنعها , وقد اتفق علماء الأثار بعد دراسة تلك الفخاريات ومقارنتها بالفخاريات الفلسطينية القديمة على انها تعود إلى العصر الهليني أو ما قبل عصر هيرودس وبعبارة أخرى تعود إلى القرن الثاني أو أواخر القرن الأول قبل الميلاد لأن الجرارات مشابهة - وليست مطابقة تماماً- لجرارات مثلها يعود إلى ذلك العصر اكتشفت في مناطق أخرى ومنها تلك التي اكتشفت في بيت صور و جرارتين من مصر تعو إلى عصر المسيح .(12)
ولكن لم يوافق أغلبية الباحثين في اظهار العلاقة بين زمن المخطوطات و الجرارت وجعلهما واحداً فقال بعضهم أن تلك الجرارات قد تكون صنعت قبل حفظ المخطوطات بها أو قبل العصر الهليني فمن الممكن أن تكون قد كتبت في زمن أقدم وقد استخدمها القمرانيون لحفظ مخطوطاتهم عندما رأوا أنها تصلح لهذا الغرض , وقد فحص الأستاذ أولبريت تلك الجرارات و بعث إلى الأب رولان ديفو قائلاً انها صنعت من طراز روماني مما أقنع دوفو انها ترجع إلى القرن الأول وليس الثاني أو الثالث . (13)
وفي عام 1952 نشر رولان دوفو أول دراسة له حول الأوعية الفخارية بقمران وعصرها بعد ان توصل إلى أن تلك المخطوطات وضعت في الكهف بالقرن الأول بعد عصر المسيح وأن المخطوطات كانت موجودة قبل حفظها بالجرارات . (14)


ب- قرينة العملات الأثرية
من أهم السمات المعروفة عن جماعة قمران انهم كانوا طائفة منعزلة لكنها لم تمتنع عن التعامل بالنقود مع الجماعات الأخرى وهنا نجد شيئاً من التناقض فمن خلال نصوص الطائفة والوارد في ميثاق الجماعة أن من شروط الالتحاق .. انهم ينعزلون عن مجالس رهط الأثم ويذهبون للبرية ليمهدوا طريق الرب , وعلى ذلك تم العثور على بعض العملات في جرار يمثل الصندوق الجماعي للطائفة وتلك العملات تعكس عصوراً بذاتها سكنت فيها الجماعة بقمران وتفاعلت بها مع الجماعة المحيطة بها كما أشارت الطائفة نفسها في اللفيفة النحاسية على وجود كنز من المال وهذا يعني انها كانت جماعة كهنوتية احتفظت بعدد من الأموال الخاصة بالمعبد و أيضاً بعضاً من ادواته .
كما أوضح لنا الباحثين في دراسة مستفيضة للعملات في قمران كالتالي :

الزمن التقديري
العدد
135 ق.م / 104 ق.م
عملة واحدة / يهودا أرسطوبولس
103 ق.م / 76 ق.م
43 عملة / الكسندر يونايوس
76 ق.م / 67 ق.م
عملة واحدة
40 ق.م / 37 ق.م
5 عملات / هيرودس
36 ق.م / 6 م
91 عملة

هذا وقد أوضح ميخائيل بيجانت من خلال دراسته لتلك العملات أن أهم فترات التي شهدت ذروة النشاط الطائفي كان في عصر الكسندر يونايوس وأشار ريتشارد لايت في هذا الصدد إلى أن ما ورد في اللفيفة النحاسية عن كنز العملات لدى الطائفة قد يكون صحيحاً وقد يكون ذلك ينتمي إلى فترة سيطرة جماعة قمران على المعبد و أدواته . (15)


ج- تحليل الخطوط الواردة في مخطوطات قمران
أهتم علم التأريخ الخطي ( الباليوجرافي ) بتحديد تطور الخط عند جماعة ما مثل جماعة قمران للتعرف على هويتهم و العصر الذي عاشت فيه الجماعة من خلال مدوناتهم كما تعد دراسة الخط قرينة هامة ليلتمس بها الباحثون الاختلاف الذي حدث بين الخطوط التي دون بها العهد القديم وهو ما أدى إلى الانشقاق الطائفي و الذي ترتب عليه أيضاً اختلاف الصيغ النصية للعهد القديم . و قد أصبح من المتفق عليه بين الباحثين لجوء العبرانيين إلى الخط الكنعاني الذي ساد في فلسطين حينذاك فلم يكن للعبرانيين خطاً قومياً مستقلاً بهم ويشير درايفر في هذا الصدد إلى أن انهيار السيطرة الفارسية على المنطقة أدى إلى تحرر بعض الشعوب من استخدام خط ملزم لهم . وقد أحدث الانشقاق الطائفي و العقائدي و القبلي بين اليهود أثره في تحول بعضهم إلى خط بذاته مختلفاً عن الآخرين ومن أهم دلائل ذلك التطور إلي جاء مواكباً للتطور الذي يحدث في الخطوط المجاورة بين اللغات السامية هو اختلاف رسم أحرف ( כמצנ”ף ) وعدم وجود صورة محددة لهم و يعلل ذلك الباحث مولير فيرنبرج بامكانية وجود بعض الأفراد يعيشون في ذات العصر وتكون بينهم سمات فردية فارقة في كتابة أحرف بعينها و بالتالي ليس أمراً علمياً دقيقاً أن نبحث عن شكل واحد ثابت لرسم الحرف فقد يمكن أن يكون هناك اتجاه للكتابة بالحرف القديم مثلاً و يوافقه في الرأي كاليه الذي لاحظ اختلاف صورة الأحرف النهائية بين نص اشعياء الأول ونص نظام الجماعة فنجد مثلاً في نص اشعياء كلمة תרוםת بدلا من ‏‏תרומת .(16)
أفاد لكثير من الباحثين بأن تحليل خطوط مخطوطات البحر الميت و قراءتها لا يفي بالحاجة لأن موادها الصالحة للمقارنة ليست كافية , و الموجود منها لا يمكن تأريخه بالضبط , فلا نستطيع القول بأن هناك مخطوط بعينه يعود الى سنة معينة أو حتى عر سنين و لكننا نستطيع أن نقرر الزمن التقريبي كقولنا أنه يعود الى نصف القرن أو ربع القرن.
أما من حيث النسخ
لا ينتظر أن تكون جميع المخطوطات صحيحة دون خطأ فإن أمهر النساخ معرض للخطأ أو السهو , وعندما تتوفر عدة نسخ مختلفة الأعمار يمكن عندها تصنيف النص إلى فروع و أشجار من خلالها يتم تحديد تاريخ النص و التعديلات التي طرأت عليه إلى حد ما . وهذه الوسيلة تنطبق على مخطوطات البحر الميت التوراتية . (17)
أما من حيث السمات الإملائية
فهو يختلف فمن خلال البحث في مخطوطات قمران عثر على عدة سمات إملائية مشتركة بين نصوص قمران و النصوص السامرية و يعللون ذلك من خلال تشابه الظروف الاجتماعية و الدينية بين الطائفتين و الذي نتج عنه بالتبعية تشابه السمات الإملائية بين النصين .
كما تميزت مخطوطات قمران إملائياً بسمة الإشباع الكامل لحركات الضم و الكسر فنجد مثلاً كلمة לוא بدلاً من לא الأمر الذي جعلنا نستنج أن تلك المخطوطات كتبت في عصر قريب من عصر كتابة الترجمة السبعينية أيضاً.
من أهم السمات الصوتية الإملائية سقوط الأحرف الحلقية بالمخطوطات أو حتى الخلط بينها فنجد مثلاً في سفر اشعياء :
ישיה بدلاً من ישעיהו سقوط حرف العين
כמפכת بدلاً من כמאפכת أو כמהפכת سقوط حرفي الألف و الهاء
שלבת بدلاً من שלהת سقوط حرف الهاء
وربما نعلل ذلك السقوط للأحرف الحلقية و الخلط بينها إلى التأثر الشديد بالفترة اليونانية.(18)







مراجع الفصل الثانى

(1) الموقع الالكتروني : http://www.coptichistory.org/new_page_378.htm

(2) العيسة , أسامة– تقديم زياد منى , قصة الاكتشاف , دار قدمس – دمشق 2003

(3) أبو غدير , محمد محمود , مخطوطات البحر الميت وعلاقتها باليهودية والنصرانية , مجلة رسالة المشرق , مركزالدراسات الشرقية العدد الرابع بالمجلد الثانى

(4) حداد , يوسف أيوب , هل لليهود حق تاريخي أو ديني في فلسطين – الجزء الأول – دار بيسان للنشر و التوزيع 2004

(5) العيسة , أسامة– تقديم زياد منى , قصة الاكتشاف , نفس المرجع السابق

(6) اندريه ديبون سومر و مارك فلوننكو , ترجمة موسى ديب الخورى , مخطوطات قمران – الجزء الاول الكتب الاسينية , دار الطليعة , سوريا – دمشق 1998 ,

(7) نفس المرجع السابق

(8) نفس المرجع السابق

(9) فريد , ابراهيم , مخطوطات البحر الميت – لفيفة حرب ابناء النور ضد ابناء الظلام نموذجا ( رسالة ماجيستير ) مكتبة كلية الاداب جامعة عين شمس ,القاهرة

(10) العابدى , رضا , مخطوطات البحر الميت

(11) فريد , ابراهيم , نفس المرجع السابق

(12) العابدى , رضا , نفس المرجع السابق

(13) نفس المرجع السابق

(14) فريد , ابراهيم ,نفس المرجع السابق

(15) نفس المرجع السابق

(16) نفس المرجع السابق

(17) العابدى , رضا , نفس المرجع السابق

(18) فريد , ابراهيم , نفس المرجع السابق

No comments: