الفصل الثالث
الاختلافات النصية بين نص العهد القديم ومخطوطات البحر الميت
سفر اشعيا تطبيقا
الفصل الثالث
الاختلافات النصية بين نص العهد القديم ومخطوطات البحر الميت
سفر اشعيا تطبيقا
أشعياء» (أو «يشعياهو») اسم عبري معناه «الإله يخلص». وأشعياء اسم نبي من أهم أنبياء اليهود، بل هو أعظم أنبياء العهد القديم قاطبةً. كان من أسرة نبيلة، أو ربما من دم ملكي، كما كان ذا ثروة طائلة. ولذا، كان أشعياء مقرباً من البلاط الملكي. ويُقال إن منَسَّى أعدمه.
ويُشكل صعود القوة الآشورية، التي تهددت العبرانيين القدامى، الخلفية التاريخية لنبوءات أشعياء. وربما كان أهم حدثين تاريخيين في نبوءات أشعياء هما: الأول رفض آحاز ملك المملكة الجنوبية الانضمام إلى ملوك المملكة الشمالية في الحلف المضاد لآشور، وقد أيَّد أشعياء هذه السياسة المحايدة.
والثاني أن حزقيال (ملك المملكة الجنوبية) تحدَّى آشور، وقد أدَّى هذا إلى حصار القدس. وحتى عندما انسحب الجيش الآشوري فجأة (701 ق.م)، استمر أشعياء في التحذير من المصير النهائي. وقد كان حسه التاريخي والسياسي دقيقاً إذ تنبأ بامتداد سلطان الآشوريين على الشرق الأدنى، ورأى في المستقبل البعيد الخطر المحدق من قبَل بابل على المملكة الجنوبية، وعارض اعتمادها على مصر وتعاونها معها ضد آشور.
وكان أشعياء يرى يد الإله وراء كل الحوادث التاريخية، فكان يؤكد أن آشور هي أداة عقابه (10/5)، وأن شعب الإله يجب ألا يثق إلا به، وألا يعتمد إلا عليه، فالإله وحده هو سند الشعب. وقد أكد أن الخلاص لا يتأتى إلا بتنفيذ مطالب الإله الأخلاقية، فالشفقة والبر بالفقراء أكثر أهمية عندالإله من تقديم القرابين. وكان أشعياء من الأنبياء الذين اتجهوا إلى القضية الاجتماعية، فهاجم الأثرياء والحكام لتَقبُّلهم الرشاوى وظلمهم المساكين وبذخهم وترفهم وطمعهم وجشعهم وسكرهم وانعدام الحس الأخلاقي عندهم.
وقد أعلن أشعياء بوضوح أن للعالم كله إلهاً واحداً، الإله الحي الحقيقي الذي ستعترف به كل الأمم في النهاية، ويعود الجميع إليه، ويتوحدون فيما بينهم «وفي ذلك اليوم تكون سكة من مصر إلى آشور فيجيء الآشوريون إلى مصر والمصريون إلى آشور ويعبد المصريون مع الآشوريين، في ذلك اليوم يكون يسرائيل ثلثاً لمصر ولآشور بركة في الأرض. بها يبارك رب الجنود قائلاً: مبارك شعبي مصر وعمل يدي آشور وميراثي يسرائيل» (19/23 ـ 25). ثم تصل الأمور ذروتها في آخر الأيام حين تتوقف الحروب ويأتي الماشيَّح ملكاً من نسل داود.
وفي السفر المسمَّى باسمه يتحدث أشعياء عن العذراء التي ستحمل وتلد ابناً اسمه عمانوئيل (7/14)، وعن حلم السلام العام تحت رئاسة «أمير السلام»، فتعم سلطته العالم، ويطبع الناس سيوفهم سككاً ورماحهم مناجل ويسكن الذئب مع الحمل. ولكثرة نبوءات هذا السفر عن الماشيَّح (9/6 ـ 7) يُشار إليه بأنه النبي الإنجيلي، وتُقتبَس نبوءاته في العهد الجديد أكثر من أي سفر آخر في العهد القديم.
ورغم عالمية نبوءاته، فإنه كان يصر على إيمانه بخصوصية الشعب اليهودي. فجماعة يسرائيل هي الشعب المختار الذي قد يلحق به العذاب، دون أن يفنيه الإله تماماً، إذ ستبقى دائماً بقية صالحة تعود إلى فلسطين وتجدد الصلة بين الإله والأرض المقدَّسة.
أعطى أشعياء ولديه اسمين رمزيين: فسمَّى أحدهما «شئار ياشوف»، أي «البقية ترجع» (7/3)، وسمَّى الآخر «مهير شلال حاش باز»، أي «يُعجِّل السلب ويُسرع النهب» (8/1، 4). وربما كان له ابن ثالث هو عمانوئيل، أي «الإله معنا» (7/14). ويُعتبَر الأسلوب الأدبي الرائع الذي كتب به سفره أجمل ما ورد في العهد القديم.
والسفر الذي يحمل اسمه، هو أول سفر في كتب الأنبياء، وينقسم إلى قسمين: أشعياء الأول (1/39). وأشعياء الثاني (40/66)، كتبهما مؤلفان مختلفان، وإن كان يُقال إن الجزء الأخير (56/66) هو أشعياء الثـالث وكتبــه مؤلــف ثالــث. ويُقــال أيضــاً إن تاريخ أشعياء الأول هو 740 ق.م، وأشعياء الثاني هو 540 ق.م، أما الثالث فيرجع إلى القرن الخامس قبل الميلاد.
ان مخطوط اشعيا هو المخطوط الوحيد الذي يحتوي علي سفر كامل من التوراة. وباستثناء الجذاذات الصغيرة فانه اقدم من اي مخطوط وجد في المغاور. ولذلك فاننا سنبدا بالتامل في اهمية هذا المخطوط من حيث استعادة النص العبري الصحيح لسفر اشعيا.
ان عمر الخطوط طبعا ليس هو الذي يعطيه قيمته، فان نسخة كتبت في القرن التاسع او العاشر يعد الميلاد قد تكون افعل في ايضاح النص الاصلي من مخطوط كتب في القرن الاول او الثاني قبل الميلاد . وفي الحقيقة ان مخطوط سفر اشعيا اقل قيمة في كثير من النواحي من مخطوطات العصور الوسطي . ولكن هذا علي كل حال لا يقلل من اهمية هذا المخطوط القديم .
وان كثيرا من الاختلافات بين مخطوط اشعيا وبين النص المسور يمكن تفسيرها بانها اخطاء في النسخ . فضلا عن هذا فهناك اتفاق ظاهر مع النص الذي وجد في مخطوطات القرون الوسطي . ان مثل هذه الموافقة في مخطوط قديم كثيرا ما تعطي بينة مطمئنة علي الدقة العامة في النص القديم .
وما يدلنا عليه هو ان اية تغيرات رئيسية جاءت فى نقل النص قد حصلت قبل بدء الفترة المسيحية ، وبعبارة اخري كان قد تم وضع النص الرسمي قبل قرنين او ثلباثة من وضع المسورين لنصهم الاصلي . مكما قال همبل ان الفروق البارزة في التهجئة والصيغ النحوية بين مخطوط السريان والنص المسور تجعل اتفاقهما من ناحية موضوعية في الكلمات واضحا وقويا . فاذا فكرنا كيف اتفقهما من ناحية موضوعية في الكلمات واضحا وقويا . فاذا فكرنا كيف كانت المخطوطات القديمة للعهد الجديد تتباين وكيف تختلف النسخ اليونانية بشكل اساسي عن النص العبري التقليدي ، وكم من الزمن مر بين مخطوطات البحر الميت وبين اقدم مخطوطات القرون الوسطي ، ، فمن المتوقع حصول اختلاف اكبر في القراءة المتوقعة . وانه لمن دواعي الدهشة انه لم يجر الا تغيير طفيف علي النص خلال ما يقرب من الف سنة . وهنا تظهر اهميتها الرئيسية لتؤيد اخلاص وصدق التقاليد للمسورين
ويمكن الحصول علي فكرة لهذه القراءات المتنوعة بالاشارة الي ما ورد عنها في النسخة النموذجية المنقحة للعهد القديم . وعندما اجتمع قسم العهد القديم من لجنة مراجعة التوراة الرسمية في ورفيلد بولاية ماسا شوست في صيف سنة 1948 ابدي رجل كان يقيم في نفس الفندق ملاحظة قائلا : عليكم ان تعيدوا النظر في ترجمتكم للسفر ثانية . فاخذت هذه الحجة الجديرة بالاعتبار . كنت حينئذ عائدا من فلسطين وعملت في طريقي الي الوطن قائمة بالقراءات المتنوعة لمخطوط المطران . وقد جعلت اللجنة هذا امامها وهي تراجع ترجمة السفر .
ومن ثم فقد اختيرت ثلاث عشر قراءة يختلف فيها هذا المخطوط عن النص المعروف عن مخطوط المطران . وفي ثمانية اختلافات من الثلاثة عشر ، نري ان قراءة المخطوط تدعمها النصوص القديمة . ولكي اجعل جوهر الموضوع واضحا فانني اعود الي النسخ البونانبة والارامية السريانية واللاتينية واهمها النسخة اليونانية المعروفة بالترجمة السبعينية .
وفي ثلاث حالات لا تؤيد النسخة اليونانية النص المسور . وسأنقل عن مخطوط المطران :
1- الاصحاح 60:19 ( لا تكون لك بعد الشمس نورا وفي النهار ولا القمر ينبر لك في الليل ) . فالنص التقليدي هنا يحذف كلمة الليل ، الا انها موجودة في اليونانية واللاتينية القديمة والآرامية وكذلك في مخطوط المطران :
2- الاصحاح 51:19 اثنان هما ملاقياك من يرثي لك ؟ الخراب والانسحاق والجوع والسيف فمن يعزيك ؟ ، فالنص المسور في آخر سطر يقول ( كيف يمكنني ان اعزيك ) اما النسخ اليومنانية والسريانية واللاتينية فتتفق مع الممخلوط .
3- الاصحاح 14:4 ( كيف باد الظالم . بادت الغطرسة الوقحة ) فبدلا من الغطرسة الوقحة يوجد في الترجمة السابقة " المدينة الذهبية " . وهذا ما هو الا محاولة لاعطاء معني لكلمة عبرية لا يعرف معناها الحقيقي ، ان كان لها معني علي الاطلاق . ان الكلمة التي تحل محلها في مخطوط اشعيا تختلف عنها في انها تحتوي حرف "ر" بدلا من "د" ، وفي اشكال الهجاء العبري يبدو هذان الحرفان متشابهين كثيرا وغالبا ما يلتبس الامر . في هذه الحالة لا تحتوي النسخ اليونانية والسريانية واللاتينية علي نفس القراءة تماما ولكن فيها قراءات اخري يبدو انها توافقها الي حد معين . في فقرة واحدة فقط تتفق الترجمة السبعينية مع هذا المخطوط .
4- الاصحاح 45:2 انا اسير امامك والهضاب امهد . النص التقليدي يقرأ ( الاماكن الوعرة ) ( حرفيا الانتفاخات ) بدلا من الجبال والفرق في المعني بسيط . والسؤال الوحيد هو اية قراءة هي القراءة الممكنة للنص الاصلي ؟تتفق اليونانية مع النص المسور مرتين . كما تدعم هذه الترجمة مخطوط اشعيا في موضعين او ثلاثة .
5 - الاصحاح 56: 12 هاموا – يقولون – دعونا ناخذ خمرا دعونا نملا انفسنا بالمشروب القوي النص التقليدي يقرا (دعني اخذ خمرا) ولكن صيغة الجمع تناسب القرينة اكثر وفي هذه الحالة تتفق العبارة اللاتينية والارامية والريانية (ولكن ليس السبعينية) مع مخطوط المطران
6- الاصحاح 49:24 (هل تسلبان الجبار غنيمة وهل يفلت المنصور) فالنص المسور يقرا هنا "سبي رجال الحق" مما لا يؤدي الي معني معقول وقد حاولت التراجم الانكليزية السابقة ان تضع عبارة حرة هي"السبي الشرعي" في هذه الحالة يدعم المخطوط النسخ السريانية واللاتينية
مرة واحدة فقط تتفق اللاتينية مع مخطوط المطران
7- الاصحاح 14 : 30 (ولكن اميت اهلك بالجوع وساذبح بقيتك) النص القتليدي الذي هو (هو سيقتتل) لا يتفق مع القرينة وتتخلص ترجمة الملك جيمس للتوراه والترجمة الاميريكية يجراه من الصعوبة بتغيير الفعل الي المجهول ( سيقتل) ويبدو ان قراءة المخطوط هي الافضل مع انها هي الاصلية ويدعي اورلنسكي ان المترجم اللاتيني هنا– قد تصرف بحرية بالنص العبري
8- الاصحاح 9:15 لان مياه ديبون تمتلئ دما لانني اجعل علي ديبون زوائد
ان اسم المدينة في الحالتين في النص ديمون الا انه توجد مدينة بهذا الاسم في اي مكان اما ديبون فمعروفة جيدا في النص اللاتيني وفي السريانية تقرا ريبون بوصع "ر" بدل "د" وتبقي "ب" بدلا كم "م" ويتفق مخطوط اشعيا مع النص اللاتيني.
وعلي كل حال فان اورلنسكي بالاتفاق مع الجغرافين المعروفين ينكر هذا المكان هو ديبون فان مكانها مجهول مع انها قد تكون هي المدينة المدعوة مدمين في ارميا 2:48 وعلي اي حال فقد ذكرت ديبون في السطر الثاني من سفر اشعيا 15 وربما قصد النبي ان يلعب علي لفظه دم التي هي بالعبرية تعني الدم باستعمال كلمة (ديمون) اذا كانت ديبونهي القراءة الاصلية وانها غيرت الي ديمون فان ذلك حدث مرتين وقد اقتبس اورلنسكي في ملاحظته علي اعترافي السابق ان قراءات النسخة اللاتينية والمخطوط ربما كانت مجرد تصحيحات مستقلة
ان الاختلافات الخمسة التي بقيت من الثلاثة عشر اختلافا في المخطوط التي اختيرت بالنسخة النموذجية المنقحة ليس لها ما يدعهما من النسخ القديمة
9- الاصحاح 24:3 (فيكون عوض الطيب عفونة )
(وعوض المنطقة حبل)
(وعوض الجدائل صلع )
(وعوض الديباج زنار من الخيش)
(وعوض الجمال عار)
اخر كلمة (عار) غير واردة في النص المسور وفي النسخ الانكليزية القديمة (كي) اي الحرق بدلا من الجمال ولا ترد كلمة (كي) في اي معان اخري يمثل هذا المعني وانما ترد كحرف عطف تعني لاجل او كظرف يعني (علي وجه التاكيد) فاذا استعملت لاي من المعنيين الاخيرين (اي لاجل او بالتاكيد) فان العبارة (بدلا من الجمال) تبقي ناقصة المعني حتي تتمها كلمة عار الواردة في المخطوط
10- اشعيا 8:21 (ثم صرخ الذي راي:ايها السيد انا قائم علي المرصد )
والنص المسور هو الذي رأي ( ثم صرخ كأسد ) . اما نسخة الملك ففيها ( صاح الاسد ) وتقول النسخة الرسمية والنسخة الامريكية الرسمية (صاح كالاسد ) ومن الصعب ان نفهم لزوم الاسد هنا . ولكن الكلمة **للاسد والذي راي تظهران وتلفظان متشابهتين . ومن المحتمل وقوع ****بينهما .
11- اشعيا 23:2 ( اهدأوا يا سكان الساحل )
( يا تجار صيدا )
( رسلكم عبروا فوق البحر )
( وكانوا علي مياة كثيرة )
اذا ترجم السطران الثاني والثالث حرفيا من هذه المقطوعة في النص **** كان تاجر من صيدا يمر فوق البحر . هم ملأوك ) ان الكلمة العبرية تقابل (هم ملاؤك ) مناسبة كثيا للكلمة التي في الخطوط السرياني والتي ( رسلكم ) وهكذا يكون الاختيار بين القراءتين مسألة حكم موضوعي **** الواحد والاخر مع القرينة . ولكن القراءة في النص المسور اجبرت **** ان يتصرفوا فيها بحرية اوسع .
12- اشعيا 33:8 ( نكثت العهود )
( احتقر الشهود )
فبدلا من ( الشهود ) في النص المسور ( مدن ) فأصبحت ( وذل المدن ) هذه احدي الحالات لتكرر الالتباس بين حرفي "د" و "ر"
13- اشعيا 45:8 ( اقطري ايتها السماوات من فوق )
( وليزل الجو برا )
(لتنفتح الارض فيثمر الخلاص )
ففي المخطوط (حتي تثمر الخلاص منها ) وفي النص التقليدي ( حتي **** الخلاص ) والفرق بين القرائتين ليس كبيرا . ويبقي الامر والاختيار بينهما قضية تفضيل واحد علي الاخر .
نجد ان احد العلماء جعلها عشرة اختلافات – لا ثلاثة عشر – فضل اربعة منها علي قراءة النص المسور ، ومن بين الستة الباقين اربعة لم تأخذ بها لجنة التنقيح ولكنها ادخلت اثنين في الترجمة دون اي ملاحظة ، وقد يكون من المفيد ان نبين باختصار الحقائق الاساسية التي تتعلق بهاتين القراءتين . اما الاولي فلها اهمية كبيرة . ففي اشعيا 7:1 يقول النص المسور ( وجدت في ايام احاز بن يوتام بن عزيا ملك يهوذا ان رصين ملك ارام صعد مع فقح بن رمليا ملك اسرائيل الي اورشليم لمحاربتها فلم يقدران يحاربها ).
ونقرأ في النسخة الخامسة المنقحة الرسمية ( الانهم لم يستطيعوا ان يتغلبوا عليها ) وهذه قراءة مخطوط المطران والترجمة السبعينية واللاتينية والترجمة السريانية تطابق النص المسور كما وردت في سفر الملوك الثاني 16:5
الصيغة التي في النص المسور يمكن ان تفهم علي انها مصدر اصطلح علي استعماله ليناسب الرواية بدلا من صيغة المفرد . وهذا هو السبب في ان النسخة الرسمية تعبر عنها بصيغة الجمع . ويقول اورلنسكي كما ورد في ( صعد ) وفي ( صمم ) في السطر الخامس ، لان ملك آرام اتخذ زمام المبادرة في الموضوع كله ، وكان ملك اسرائيل مجرد تابع له . قد يكون هذا صحيحا ولكن صيغة المفرد للفعل (صمم) و ( صعد ) لا تدل علي ذلك وفي العبرية يستعمل الفعل المفرد لفاعل مجموع اذا كان الفعل يسبق الفاعل . والفرق بين القراءتين في هذه الحالة يكاد يكون ارفع من الشعرة .
مثال اخر للتوافق بين المخطوط وبين النسخة الرسمية افيد بكثير ، اشعيا 49:17 يقرأ النص المسور ( بنوك ) في حين تقرأ في مخطوط بان ( بناؤك ) والقراءة الاخيرة تناسب مع القرينة ولها ما يدعمها في النيخ الاخري . ولذلك نفضل علي غيرها . وفي جميع الحالات التي من هذا النوع *****علي افضل المعاني باستعمال حروف علة او ( حركات ) دون تغيير في الحروف الصحيحة . ولم يأخذ العلماء اعضاء اللجنة بالقراءات الاربع المختلفة ******واحدة منها ترد في مناسبة اعتبار عال . وهناك قراءة اخري يجوز ******لان عدة علماء اشاروا اليها باهتمام . ففي اشعيا 20:12 نجد ( من بكفه الماء ) ولقد شعر بعض المفسرين ان تغيرا طفيفا طرأ علي كلمة ***** لتجعلها تعني (بحارا)حتي تعطي معني يتفق كثر مع النص .
نلاحظ ان مخطوط المطران يقسم الكلمة الي كلمتين حتي يجعلها ( مياة *****).
وبعض القراءات المختلفة في مخطوط المطران وجد ما يسندها ****اخر . وانا مدين للسيد بيتنر Buttener من جنوب افريقيا للمعلومات التي اوردها عن سفر اشعيا في الاصحاحين 40:7 – 8 و 64 : 1 وفيهما **** قراءة المخطوط مع عبارات النصوص التي اقتبسها الاب جوستين **** من رجال القرن الثاني . ولقد ابان ولشتين انه في انه 40:10 ****يتفق المخطوط مع عبارات اقتبسها الشاعر اليهودي القديم ياناي ****، وهناك عبارة مقتبسة من اشعيا 52:8 في كتاب صلاة اليهود تتفق مع مخطوط السريان وتخالف النص المسور والترجمة السبعينية . وقد فضل احد العلماء بعض الاختلافات في المخطوط علي قراءة النص المسور . ويقدم احدهم قائمة بستة عشر تعبيرا عبريا في النص المسور من سفر اشعيا لم ترد في اي مكان آخر ، والتي يظن انها غير ضرورية وربما غير صحيحة . وهناك نص يخالف ومع انه قليل الاهمية فانه يلفت النظر من حيث انه يتفق جزئيا مع عبارة من النص في العهد الجديد .
ففي اشعيا 7:14 يقرأ النص المسور ( تدعو اسمه عمانويل ) وباستعمال ذات الحروف الساكنة مع بعض حروف العلة ( الحركات ) يتغبر المعني الي ( انت سوف تدعو ) وهو مقتبس من انجيل متي في اليونانية 1:23 ( هم سيدعون ) فيكون المعني بدون فاعل ويعادل المجهول ( اسمه سيدعي ) وكذلك صيغة مخطوط المطران وردت دون ذكر الفاعل ولكن بصيغة المفرد ( احدهم سيدعو ) او ( كما يمكن ان يشار ) بصيغة المجهول ( سيدعي )
وقد اشرنا سابقا الي التصحيح الذي ادخل علي المخطوط في كثير من النقاط . اما فيما يختص بتاريخ النص فيستحق دراسة خاصة . ومن المهم انسجامه مع النص المسور ، ولكن سيبقي سؤالي واردا : كم من القراءات التي صححت كانت ناشئة عن مجرد اخطاء الناسخين ؟ وكم من مخالفات اصيلة غيرها المصحح ليجعلها نصا افضل ؟ النص المألوف للمخطوط عادة يكون اقل عرضة للتصحيح من النص الرسمي وكذلك يحتفظ بالقراءات القديمة التي ازيلت من النصوص الرسمية
وفي بعض الامثلة حيث تساند النسخة القديمة مخطوط اشعيا ، فان بارثامي يقول ان قراءة المسور هي تعديل متقن لصالح جماعة معينة ومثل ذلك اشعيا 49:5 حيث يقرأ المخطوط فينضم اليه اسرائيل ) في حين يقرأ النص المسور ( واسرائيل سوف لا تجمع ) وفي العبرية تختلف تهجئة كلمتي (لا وله ) ولكنهما تتفقان في اللفظ . ويري بارثامي ان قراءة قد ادخلت معارضة للسمرة الذين بدلوا كل ما هو اسرائيلي . ان قراءة " له " التي حافظت عليها النسخ القديمة ومخطوط المطران اشار اليها المسورون علي انها قراءة ثانوية تفسيرية ، واثبتت في النسخة الانجليزية سنة 1881 والنسخة الامريكية سنة 1901 . وقد تكون قراءة (لا) في الاصل غلطة ارتكبها ناسخ كان يكتب ما يملي عليه ولم يكن يعير المعني اي انتباه .
(288) من بين الاختلافات التي يري بارثامي انها قراءات قديمة حذفت عن قصد من النص الرسمي ، ما تشرح عقائد جماعة يهوذا التي تعتقد بالمسيح المنتظر . فاذا كانوا يحملون عقيدة مسيا فانها تعطي دليلا قيما علي معتقدات تلك الطائفة . ولا يزال لدينا سؤال يدور حول ما اذا كان الكتبة الرسمييون قد غيروا النص ليتخلصوا مما اعتبروه مضامين معترضا عليها ، او ان تغيرا كان قد قام به جماعة العهد بادخال معتقداتهم في النص ، كما جري في سفر حبقوق . ولا نستطيع ان نقف هنا لنبحث كلا من هذه الاختلافات غير انه باستطاعة من يقرأ الفقرات المعينة بدقة ان يجد ما تضمنته من تعاليم مسيا ، موضع تساؤل . وقد ناقشها علماء كثيرون . وفي اشعيا 52:14 نقرأ في النص المسور ترجمة حرفية ( كان منظره كذا مفسدا اكثر من الرجال ) ، ولكن مخطوط المطران يقول ( لقد دهنت بالزيت مظهره اكثر من الرجل ) ويفسر باثامي هذه العبارة الغريبة بعبارة ( لقد دهنته حتي اصبح مظهره يفوق مظهر الرجل ) ويوافق احدهم علي هذا التفسير ويشير الي ان الصيغة ( مفسد ) المستعمل في النص المسور لا يرد في اي مكان . ويقبل براونلي وجهة نظر بارثامي في هذا المعني ويدلل بشدة علي تفسير الكلمة في المخطوط علي انها ( دهنت ) وهذه بالتأكيد اوضح طريقة لفهمها .وفكرة " دهن مظهر شخص " تبدو غير محتملة اصلا حتي ولا للكاتب الاسيني وبالنسبة لي فاني اعتبر حجة باثامي غير مقنعة ونظريته لا تساوي شيئا لانها تلفت الانتباه الي ان النص غير رسمي ، وقد تبين هنا وهناك مصالح خاصة واعتقادات الطائفة ومصالحها . ويكننا ان نقول اكثر من مخطوط المطران ولكن قيمة الدلالة علي اهميته انه يؤكد قدم النص المسور واصالته وعند الاختلاف بينهما يفضل النص التقليدي . وفي عدد كبير من القراءات المتنوعة التي تدعم بعضها النصوص والشواهد القديمة الاخري ويكون الخطوط مفيدا جدا يشير الي قراءات اقدم واقرب الي كلمة الكتاب الاصلية .
يحتوي مخطوط سكنيك علي جزئين من الفصول 10 – 66 ، وقد ضاع كثير من الاسطر . وهناك كثير من الاسطر وهناك كثير من الفراغات والنواقص فيما تبقي . وهذا الخطوط اقرب كثيرا الي النص المسور من مخطوط المطران وفيه كثير من المفارقات الطفيفة مع ما جاء في مخطوط المطران ومع الرواية القديمة . وقد وجدت قطع من مخطوطات اخري من سفر اشعيا في الكهوف نشر بعضها مع كهف رقم 4 . هي تعاصر تفسير ححبقوق ومخطوط سكنيك وتتفق مع النص المسور ولا تتفق مع الترجمة السبعينية .
الإصحاح الأول و الثاني من سفر أشعياء القمراني
الخاتمة
إن قارئ مخطوطات قمران يجد أنها لا تنتمي إلى فكر طائفة واحدة بعينها، بقدر ما تمثل مكتبة ضخمة الاتجاهات ربما شبيهة بمكتبات الشرق التي شاعت في أوغاريت وبابل وآشور والإسكندرية وحران. مكتبة تضم أناشيد دينية وتعازيم سحرية وتنجيماً وشرائع وكتب رحلات وأحلام وتفاسير توراتية وعلوم فلك، تستند أساساً على الجو التوراتي، لكنها تختلط أحياناً بمفاهيم الديانات الشرقية حول الضوء والظلمة والمخلص وخلق العالم والصراع الأزلي بين الخير والشر، وطقوس العبادات الوثنية التي كانت سائدة في الشرق، كتب الأسينيين الواردة في هذه السلسلة، تعيد تاريخ إسرائيل كما جاءت في التوراة وبمفاصله الأساسية، إذ إنها جميعاً، على سبيل المثال، تعتبر أن أرض إسرائيل تمتد من الفرات إلى النيل، وتدعو إلى إبادة الأمم غير اليهودية وتؤمن أن شعب إسرائيل هو شعب الله المختار. إنها ترسم تاريخاً مموهاً لليهود يضعهم في قلب العالم والكون، بل وتجعل لهم إلهاً خاصاً بهم وحدهم. وتتبنى وصايا التوراة نفسها في تطرفها الطقوسي وقسوتها على البشر، لكن مزية بعض الكتب أنها ترتفع بنصوصها الأدبية إلى مصاف الشعر، في بعده التمجيدي والرؤيوي والروحي.
وقد استخدمنا في هذا البحث مناهج البحث العلمي و منها المنهج الوصفي أثناء وصفنا لمنطقة قمران و الدلائل الأثرية أثناء طرحنا لاشكالية العصر الذي دون به المخطوطات كما تم وصف أيضاً الحياة العامة للطائفة القمرانية و التي يرجح أن تكون طائفة الاسينيين أثناء طرح اشكالية كاتبو تلك المخطوطات . أيضا تم استخدام هذا المنهج في وصف المخطوطات نفسها و تركيز الضوء على ما تحتويه.
كما استخدمنا المنهج التاريخي في شرح عملية اكتشاف المخطوطات و نشرها و أيضاً المنهج المقارن سواء للخطوط الواردة في المخطوطات أو بين المخطوطات ذاتها و أسفار العهد القديم .
كما تم الاعتماد أيضاً على اراء مجموعة كبيرة من الباحثين و الذين تم ذكرهم تفصيلاً أثناء عرضنا للبحث .
ثبت المراجع
1. أبو غدير , محمد محمود , مخطوطات البحر الميت وعلاقتها باليهودية والنصرانية , مجلة رسالة المشرق , مركزالدراسات الشرقية العدد الرابع بالمجلد الثانى
2. الخورى, موسى ديب , مخطوطات البحر الميت, جريدة اتحاد الكتاب العرب , دمشق , العدد 717 , 15بتاريخ /7 /2000
3. العابدى , رضا , مخطوطات البحر الميت
4. العيسة , أسامة– تقديم زياد منى , قصة الاكتشاف , دار قدمس – دمشق 2003
5. المسيري , عبد الوهاب , موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية , مكتبة دار الشروق , 1999
6. اندريه ديبون سومر و مارك فلوننكو , ترجمة موسى ديب الخورى , مخطوطات قمران – الجزء الاول الكتب الاسينية , دار الطليعة , سوريا – دمشق 1998 , ص 25
7. حداد , يوسف أيوب , هل لليهود حق تاريخي أو ديني في فلسطين – الجزء الأول – دار بيسان للنشر و التوزيع 2004
8. ظاظا , حسن , الفكر الدينى الاسرائيلي
9. فريد , ابراهيم , مخطوطات البحر الميت – لفيفة حرب ابناء النور ضد ابناء الظلام نموذجا ( رسالة ماجيستير ) مكتبة كلية الاداب جامعة عين شمس , القاهرة
10. האנציקלופדיה העברית כרך כב 195 – 206
11. האנציקלופדיה המקראית כרך ד 642-655
No comments:
Post a Comment