أحدث رسالة علمية بالجامعات المصرية تؤكد:(1-3):تحريف معاني القرآن في الترجمات العبرية اليهودية
عرض وتقديم: محمد الدسوقي منحت جامعة القاهرة درجة الدكتوراه بمرتبة الشرف الأولى للباحث المصري الإعلامي الدكتور سمير فرحات على رسالته العلمية الفريدة من نوعها، والتي ناقشها وأشاد بها كبار علماء الدراسات العبرية في الجامعات المصرية، والتي كشف فيها الباحث التحريف المتعمد من المستشرقين اليهود والإسرائيليين لمعاني القرآن الكريم في الترجمات العبرية الأربع التي تمت حتى الآن للقرآن الكريم.الرسالة فضحت أكاذيب المستشرقين اليهود والإسرائيليين الذين يزعمون أن القرآن مأخوذ عن التوراة خلال فترة وجود الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة، اعتمادا على بعض القصص المتشابه فيهما. لقد تعقب الباحث بدقة وإصرار جميع الترجمات العبرية لمعاني القرآن، وخاصة الترجمة الأخيرة الني قام بها المستشرق اليهودي الإسرائيلي "بن شيميش"، وهاله ما وجد من إصرار المترجمين على قلب المعاني إلى نقيضها، وتحريف الآيات التي تتحدث عن القرآن والمسلمين لإيهام قارئ الترجمة العبرية بأنها تتحدث عن التوراة واليهود.الدراسة التي تعد صيحة إنذار وتحذير قوية تستحث الأمة الإسلامية أن تنهض في مواجهة محاولات الإساءة لدينها وأبنائها أكدت أن "الإسرائيليات" من أقدم أشكال الصراع العربي الإسرائيلي على المستوى الثقافي وحذرت من أن قناطير من الذهب والفضة تنفق سنويا لمحو القرآن وصد الناس عن الإسلام.وواجهت الدراسة بقوة ووضوح إصرار المستشرقين اليهود والإسرائيليين على "بتر النصوص القرآنية" لتضليل قارئ اللغة العبرية، بما يخدم مزاعم المستشرقين ومعتقداتهم.كما أكدت أن بعض المترجمين نهجوا أسلوبا غير حضاري وغير علمي بتهكمهم على بعض آيات القرآن الكريم. يلفت الباحث الدكتور سمير فرحات في أول رسالته إلى أن الاهتمامات اليهودية بالإسلام والمسلمين في التاريخ الحديث والمعاصر تعود في أصولها وبداياتها الأولى إلى ظهور الإسلام دينا وحضارة في شبه الجزيرة العربية وانتشاره السريع في منطقة الشرق الأدنى القديم، ثم انطلاقته العالمية إلى خارج حدود الشرق الأدنى القديم.ويقول: بعد فتح المسلمين فلسطين اكتشف اليهود أنهم أمام دين جديد قوي، يطالبهم بتصحيح عقائدهم ويدعوهم إلى الإسلام الدين الصحيح المصحح لعقيدة التوحيد التي لوثوها.وقد نقد القرآن الكريم تاريخ بني إسرائيل، وأظهر مواقفهم تجاه الأنبياء عليهم السلام، وأوضح ما وقعوا فيه من أخطاء دينية وأخلاقية.وأشار الباحث إلى أنه رغبة من اليهود في مقاومة الإسلام وتشويهه والدفاع عن اليهودية وكتبها ضد الدين الجديد بدأ في الظهور موقف فكري ديني يهودي اتخذ اتجاهين واضحين آنذاك:* الأول: الهجوم المباشر ذو الطابع السياسي والعسكري والاقتصادي ضد المسلمين، وقد تمخض عنه عدد من الغزوات والمعارك بين المسلمين واليهود.* الثاني: اتجاه فكري اتخذ شكل الهجوم المباشر وغير المباشر على الإسلام دينا وحضارة.والهجوم المباشر هو مواجهة الإسلام مواجهة فكرية مباشرة بتكذيب عقائده أو ردها إلى عقائد يهودية، والتهوين من شأن الدين الجديد، وإثارة الشكوك حول أحكامه وتعاليمه.أما الهجوم غير المباشر، فقد تمثل في الدور الديني الفكري الذي نفذه بعض اليهود الذين دخلوا في الإسلام بقصد تشويهه من الداخل، وتحقيق غزو فكري يهودي للإسلام ومعتقداته.و تمخضت هذه العملية عن ظهور ما يسمى "الإسرائيليات" في بعض كتب التفسير، وفي بعض كتب التاريخ الإسلامي. والتى أدت دورها في تحريف بعض مادة التراث الإسلامي.تشويه صورة الإسلامويجزم الباحث الدكتور سمير فرحات بأن هناك وحدة موضوعية تجمع المدرسة اليهودية القديمة في الهجوم على الإسلام بمدرسة الاستشراق اليهودية الحديثة، ولا تزال الشبهات اليهودية الحديثة تدور حول العقيدة الإسلامية، وحول القرآن الكريم، والحديث النبوي الشريف، وسيرة الرسول.ويقول: يعتبر مجال ترجمات معاني القرآن الكريم إلى اللغة العبرية من المجالات المهمة في الدراسات الاستشراقية اليهودية. فقد لجأ إليها المستشرقون اليهود لتشويه صورة الإسلام بين اليهود العارفين بالعبرية والمتحدثين بها.وقد تمت ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة العبرية أربع مرات، تمت الأولى على يد الحاخام الجاؤون يعقوب بربي يسرائيل، وتاريخ هذه الترجمة غير معروف، ويبدو أنها ترجمت عن طريق الترجمة اللاتينية للقرآن، ولم تتم عن طريق اللغة العربية مباشرة، والمرجح أنها تمت في فترة العصور الوسطى في مدينة البندقية وفي فترة زمنية تالية لظهور الترجمة اللاتينية لمعاني القرآن الكريم عام 1143ميلادية.وظهرت من بعدها ترجمة الحاخام تسفي حاييم هيرمان ركندورف، والتي نشرت عام 1857م بمدينة ليبزج الألمانية، وقد ترجمت مباشرة من اللغة العربية.أما الترجمة الثالثة فهي ترجمة يوسف يوئيل ريفيلين وقد تمت عام 1936م ونشرتها دار ديفيز في تل أبيب. و ظهرت الترجمة الرابعة عام 1971م وقام بها أهرون بن شيميش، وصدرت الطبعة الثانية منها عام 1987م.وهذه الترجمات هى ما تركز عليه الرسالة التى جاءت في أربعة أبواب:الأول: يتناول الترجمات اليهودية والإسرائيلية لمعاني القرآن الكريم.الثاني: السمات العامة لمنهج أهرون بن شيميش في الترجمة.الثالث دراسة نقدية لترجمة معاني سورة آل عمران على مستويي الشكل والمضمون.الرابع: ترجمة جديدة لمعاني سورة "آل عمران" إلى اللغة العبرية يقدمها أول باحث عربي مسلم.شبهات المستشرقين اليهودفي دراسته المهمة والفريدة في مجالها أفرد الباحث الدكتور سمير فرحات جزءا مهما من دراسته لكشف ودحض وإسقاط شبهات المستشرقين اليهود حول القرآن الكريم.يقول الدكتور فرحات: لقد قُدّر للقرآن الكريم أن يحتضن الإسلام واللغة العربية في وقت واحد، حتى أضحى القرآن أغنى الموضوعات عند المستشرقين على الإطلاق، فبحثوا في جزئياته وكلياته، وانصبت بحوثهم الأكاديمية حوله بشكل لافت للأنظار.ومن أسرار إعجاز القرآن الكريم أن بحثه من لا يؤمن بإعجازه، وصنف فيه من لا يراه وحيا إلهيا.. وقد اعترف المستشرق الفرنسي بحيرة غير العربي عند فهم القرآن.ويمضي الباحث معتزا بكتاب الله قائلا: إن القرآن مفخرة النبوة، ومأخذ العلوم الشرعية والأحكام الدينية، وقد عرف علماء المسلمين كل شيء اختلف فيه من إعرابه وقراءاته وحروفه وآياته.. وهو الذي "لا تنقضي عجائبه".. وقد وضحت عظمته في قول الحق سبحانه وتعالى: {قُلء لَئِن اجءتَمَعَتِ الإنسُ وَالجنُّ عَلَى أَنء يَأءتُوا بِمِثءلِ هَذَا الءقُرءآنِ لا يَأءتُون بِمِثءلِهِ وَلَوء كَانَ بَعءضُهُمء لِبَعءضٍ ظَهِيرا}.ويتوقف الدكتور سمير فرحات أمام قضية مهمة بقوله: لقد شرع المستشرقون في تعلم لغة القرآن الكريم يحدوهم الأمل في تشويه القرآن، وتنفير الناس منه، وذلك عن طريق الهدم المعنوي في حركة ظاهرها العلم والبحث وباطنها المكر والخبث. وكان القرآن الكريم أول ما صوبوا إليه سهامهم، ثم ثنوا برسول الله صلى الله عليه وسلم ثم عرجوا على خلفائه الراشدين والتاريخ الإسلامي كله.وكم من القناطير المقنطرة من الذهب والفضة تنفق في كل عام لمحو هذا القرآن وصد الناس عن الإسلام بالتضليل والبهتان والخداع والإغراء، بيد أن الذي يمسكه أن يزول هو الذي يمسك السماوات والأرض أن تزولا.ويشدد الباحث الدكتور سمير فرحات على أن أحقاد المستشرقين وراء دأبهم على إثارة الشبهات حول القرآن الكريم، فشككوا أولا في مصدره الإلهي، وفي المكي والمدني، والناسخ والمنسوخ.وقد قام اليهودي الأسباني المتنصر "بتروس الفونسوس" بمحاولة لنقض القرآن في بداية القرن الحادي عشر الميلادي.. ويزعم المستشرق الإنجليزي "روس" في كتابه "التقديس الشامل" أن (محمدا كان عدوا للمسيح لإتيانه بتعاليم تعارض ألوهية المسيح)!!.وكان القس "أبراهام هنكلمان" أول من تجرأ على نشر النص القرآني عام 1694م وذلك بعد إحراق أول طبعة عربية كاملة للقرآن في أوروبا عام 1530م في البندقية بأمر البابا، وبعد الحظر الذي قرره البابا ألكسندر السابع ( - 16671655م) والذي كان يقضي بعدم نشر أو ترجمة القرآن.لماذا عمدوا؟لماذا عمد المستشرقون اليهود والإسرائيليون إلى عدم ترجمة لفظ الجلالة "الله" أو الإشارة إليه في ترجمة معاني كثير من الآيات القرآنية ضمن الترجمات الأربع لمعاني القرآن الكريم إلى اللغة العبرية؟.سؤال طرحته بقوة أحدث رسالة علمية جامعية نال عنها الباحث الدكتور سمير فرحات درجة الدكتوراه بمرتبة الشرف الأولى من جامعة القاهرة.الدراسة تفضح أن هؤلاء المستشرقين أرادوا من خلال أساليب غير علمية، وبالتضليل والخداع نزع صفة التنزيل الإلهي عن القرآن الكريم.وأكدت الدراسة التي انصبت على نقد الترجمات العبرية لمعاني القرآن وخاصة الترجمة الأخيرة التي قام بها "بن شيميش" - أن بعض المترجمين نهجوا أسلوبا غير حضاري بتهكمهم على بعض آيات القرآن الكريم.وأوضحت الدراسة أن المستشرقين اليهود الإسرائيليين بتروا النصوص القرآنية لخدمة معتقداتهم.وليس هذا فقط، بل زوروا الوقائع والأحداث والحقائق التي تناولها القرآن، حتى أن مستشرقا إسرائيليا يزعم أن اليهود هم الذين هزموا "أبرهة" في عام الفيل.. ويتجاهل تماما "معجزة الطير الأبابيل" التي أطاحت بجيش "أبرهة" وأفياله عند محاولته هدم الكعبة.ويؤكد الباحث الدكتور سمير فرحات أن الهدف وراء تجاهل المستشرق الإسرائيلي "معجزة الطير الأبابيل" هو حقده الدفين، ورغبته المريضة في عدم إعطاء القارئ العبري أي هالة تثير اهتمامه بكعبة المسلمين ونصرة الله لهم في عام مولد رسولهم والمعروف بعام الفيل.الدراسة كشفت أيضا عن الكثير من وسائل الخداع والتضليل التي تعامل بها المترجمون لمعاني اللغة العبرية مع الحقائق القرآنية.ونتوقف في هذه الحلقة مع الباحث الدكتور سمير فرحات أمام شبهة جديدة من شبهات المستشرقين اليهود والإسرائيليين حول القرآن الكريم، وهي والعياذ بالله شبهة تأليف الرسول للقرآن.يقول الدكتور فرحات: تبرز هذه الشبهة في أن طريقة عرض المستشرقين للإسلام والقرآن الكريم تجعل القارئ غير المسلم عاجزا عن التمييز بين الأصل المتوارث لدى جماعة المسلمين وبين الكاتب الذي غالبا ما يؤكد أن القرآن من إنشاء محمد.ومعظم المستشرقين ينطلقون من فرضية كأنها حجة مسلمة ويبنون عليها مزاعمهم، وتتمثل والعياذ بالله في أن محمدا ليس نبيا حقيقيا، وأنه هو الذي قام بتأليف القرآن(!!). وقد فعل الشيء نفسه مشركو مكة، فقد اتهمت قريش النبي - صلى الله عليه وسلم - باستقاء معلوماته من غلام نصراني اسمه "جبر" وقيل "سلمان" أو "بلعام" أو "يعيش".وأشار القرآن إلى ذلك صراحة في قوله تعالى: {وَلَقَدء نَعءلَمُ أَنَّهُمء يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلءحِدُونَ إِلَيءهِ أَعءجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ}.ويعلق الباحث على الفرية التي افتراها المستشرقون بزعمهم أن القرآن من تأليف محمد متسائلا:إذا كان المستشرقون يدركون هذا فعلا فلماذا يجتهدون في ترجمة معاني القرآن الكريم إلا إذا كان هدفهم الأساسي عرضه على جماهيرهم وبلغاتهم مشوها ومحرفا، وبما يتفق مع نزعاتهم المعادية للإسلام أصلا؟.ويقول: لقد توالت المزاعم التي تنزع عن القرآن صفة التنزيل من رب العالمين. ورغم هذا فإن كل من حاول أن يجعل هذا القرآن الكريم "عملا إنسانيا" أعياه أمره، وأقام الحجة على فشله باضطرابه ولجاجته ومكابرته.ويضيف الباحث أن إصرار المستشرقين اليهود والإسرائيليين على لوي عنق الحقيقة وإصرارهم المسبق والمستمر على إيهام قرائهم بالعبرية بأن محمدا مؤلف القرآن دفع "جويتين" إلى الزعم بأن محمدا في "سورة عبس" يلوم نفسه لعدم محادثته شخصا فقيرا وضريرا حضر إليه.أكاذيب وافتراءاتويمضي الباحث الدكتور سمير فرحات قائلا: إنه أمام هذا السيل الجارف من الترهات والأكاذيب والافتراءات بشأن تنزيل القرآن الكريم تقف الحقيقة الإلهية المؤكدة لصدق التنزيل وحفظ الله الدائم له، لترد كيد الكائدين إلى صدورهم.فالتمسك بالقرآن من جانب المسلمين - وبفضل الله ومنته - يزداد يوما بعد يوم، وبما يقض مضاجع أعدائه من المستشرقين وغيرهم، وتبقى كلمات الله الخالدة حصنا منيعا وبرهانا صادقا.. ومن بينها: قوله تعالى: {كِتَابٌ أَنءزَلءنَاهُ إِلَيءكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الءأَلءبَاب}.وكذلك قوله تعالى: {كِتَابٌ أُنءزِلَ إِلَيءكَ فَلا يَكُنء فِي صَدءرِكَ حَرَجٌ مِنءهُ لِتُنءذِرَ بِهِ وَذِكءرَى لِلءمُؤءمِنِين}. ومنها أيضا قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيءكَ الءقُرءآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ قُلء رَبِّي أَعءلَمُ مَنء جَاءَ بِالءهُدَى وَمَنء هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ}.وبهذا تأكيد قاطع بأن القرآن الكريم قد فرض على النبي من لدن العليم الحكيم وحده. ومما يدمغ هذه الحقيقة ما يحويه القرآن الكريم من أنباء الغيب التي لم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم يعرف عنها شيئا، وهي سحيقة في القدم.. قال تعالى: {ذَلِكَ مِنء أَنءبَاءِ الءغَيءبِ نُوحِيهِ إِلَيءكَ وَمَا كُنءتَ لَدَيءهِمء إِذء يُلءقُونَ أَقءلامَهُمء أَيُّهُمء يَكءفُلُ مَرءيَمَ وَمَا كُنءتَ لَدَيءهِمء إِذء يَخءتَصِمُونَ}.حوادث مستقبليةوالمقياس نفسه ينطبق على إخبار القرآن الكريم بالمستقبل، وهو أمر لم يدع الرسول صلى الله عليه وسلم معرفته، بل إنه آية إلهية مؤكدة لصحة التنزيل وأنه من لدن عليم حكيم. وتتوقف الرسالة - في هذا الصدد - أمام تساؤل مهم: هل الإنسان الذي جاء القرآن على لسانه كان قد أحصى ما سوف يلده الزمان من مفاجآت الحوادث المستقبلية صغيرة وكبيرة في مدى دهره؟.ففي "سورة الروم" إخبار عن نصر الروم مستقبلا بعد هزيمتهم في حينه، وقد حملت السورة بشرى للمسلمين بالنصر.. قال تعالى: {غُلِبَتِ الرُّومُ @ فِي أَدءنَى الءأَرءضِ وَهُمء مِنء بَعءدِ غَلَبِهِمء سَيَغءلِبُونَ @ فِي بِضءعِ سِنِينَ لِلَّهِ الءأَمءرُ مِنء قَبءلُ وَمِنء بَعءدُ وَيَوءمَئِذٍ يَفءرَحُ الءمُؤءمِنُونَ * بِنَصءرِ اللَّهِ يَنءصُرُ مَنء يَشَاءُ وَهُوَ الءعَزِيزُ الرَّحِيمُ}.وبعد أقل من تسع سنين على نزول الآية الكريمة تحقق انتصار الروم على الفرس، وكان يوم نصرها هو اليوم الذي وقع فيه النصر للمسلمين على المشركين في غزوة بدر الكبرى.وكانت هناك شواهد أخرى كثيرة أشار فيها القرآن الكريم إلى حدوث أحداث مستقبلية منها فتح مكة الذي بشرت به الآية (85) من سورة "القصص".. قال تعالى: {إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيءكَ الءقُرءآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ قُلء رَبِّي أَعءلَمُ مَنء جَاءَ بِالءهُدَى وَمَنء هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ}.بتر النصوص القرآنيةقضية أخرى يجليها الباحث ليكشف بها الأسلوب المخادع الذي يتعامل به المستشرقون اليهود والإسرائيليون مع القرآن الكريم، ويتمثل ذلك في بتر النصوص القرآنية لخدمة عقيدة المستشرق.يقول: في ترجمته لمعاني القرآن الكريم لجأ "بن شيميش" إلى بتر النص القرآني فيما يتعلق بتهمة "اعتزام" اليهود قتل المسيح عليه السلام، متوهما أنه بذلك إنما يبرئ ساحة اليهود، زاعما أن النص القرآني يؤكد تلك البراءة إذ يقول "بن شيميش": فيما يتعلق بفرية أن اليهود متهمون بموت المسيح فإنها منفية عنهم إذ يُعلن القرآن أنهم لم يقتلوه ولم يصلبوه. ولم يُشر "بن شيميش" من قريب أو بعيد إلى بقية النص القرآني: "وَلَكِنء شُبِّهَ لَهُمء" الذي يثبت تهمة "اعتزام" اليهود قتل المسيح عليه السلام.. وهكذا يصر المستشرق اليهودي على تبرئة اليهود على حساب المنهج العلمي السليم.ويمضي الدكتور سمير فرحات قائلا: إن المستشرقين اليهود لم يتوقفوا عند هذا الحد في التعامل مع النص القرآني، وإنما تعمدوا تأويل العديد من النصوص تأويلا مغالطا للتفاسير القرآنية المتداولة، ففيما يرى المفسرون أن المقصود بقوله "الءمَغءضُوبِ عَلَيءهِمء" في سورة "الفاتحة" هم اليهود، وأن "الضَّالِّين" هم النصارى، يزعم "جويتين" أن هذا التفسير ليس صوابا، ويقدم تأويلا خاصا به، إذ يقول: إن "الضَّالِّين" هم عبدة الأوثان الذين لم يعرفوا الله بالمرة، أما "الءمَغءضُوبِ عَلَيءهِمء" فأولئك الذين عرفوا الله وبعد ذلك أخطأوا في حقه!.وينضم "يعقوب كوهين" إلى تأويلات "جويتين" بقوله: إن أحد المفسرين المسلمين لم يحدد اسمه ذكر أن هناك خلافات في الرأي حول التفسير القائل بأن "الءمَغءضُوبِ عَلَيءهِمء" هم اليهود، وأن "الضَّالِّينَ" هم النصارى.ولا شك أن "كوهين" بهذا التأويل المنحرف يحاول أن ينفي غضب الله على اليهود.ترتيب سور القرآنولم تتوقف شبهات المستشرقين اليهود عند هذا الحد، بل تجاوزته إلى التشكيك في "ترتيب سور القرآن الكريم".يقول الباحث الدكتور سمير فرحات: كان الرسول صلى الله عليه وسلم هو الذي رتب القرآن الكريم بالطريقة القائمة لدينا، وقد عرضه العرضة الأخيرة على أصحابه طبقا لما هو معروف الآن، واستدل المسلمون بهذه الطريقة بقوله صلى الله عليه وسلم: "أتاني جبريل فأمرني أن أضع هذه الآية هذا الموضع من السورة". ويُضاف إلى ذلك مراجعة الرسول صلى الله عليه وسلم للقرآن مرتين في عام وفاته.ويمضي الدكتور سمير فرحات قائلا: لقد دأب المستشرقون على إثارة موضوع ترتيب السور القرآنية، ومن هؤلاء اليهودي "بن شيميش" الذي يزعم في مقدمة ترجمته العبرية لمعاني القرآن الكريم أن ترتيب السور في القرآن لم يحدد وفق تاريخ التنزيل، بل طبقا لعدد الآيات، ويستدل على ذلك بأن "سورة البقرة" هي أطول السور في القرآن إذ تضم 286آية، وتليها "سورة آل عمران" وتضم . 200.وهكذا.ولقد فات المستشرقين الذين يتعرضون للترتيب الزمني للآيات حتى في السورة الواحدة ما يُعرف بالسور المنجمة، مثل سورة البقرة التي جمعت 286آية، وحوت فيما وصل إلينا من أسباب نزولها، نيفا وثمانين نجما، وكانت الفترات بين نجومها تسع سنين عددا. ومن شبهات المستشرقين اليهود حول القرآن الكريم "التشكيك في فواتح السور".يقول الباحث الدكتور سمير فرحات: من الجوانب القرآنية الخفية المهمة التي أثارت غريزة حب الاستطلاع عند المستشرقين ظاهرة الأحرف المتقطعة في أوائل بعض السور المكية القرآنية، وهي المعروفة باسم "فواتح السور".فلطالما قذفت هذه الفواتح منذ فجر الإسلام الرهبة في القلوب، ولشد ما أفعمت النفوس بالهيبة والجلال أحيانا.وقد أجمع غالبية المفسرين على أن الأحرف الواردة في بعض فواتح السور هي تحد للعرب أن يأتوا بمثل ما ورد في القرآن الكريم من بيان، وذهب آخرون إلى الامتناع عن تفسير هذه الفواتح، لأنها من المتشابه الذي لا يعلم تأويله إلا الله عز وجل.أما غالبية المستشرقين فيزعمون - والعياذ بالله - أن هذه الأحرف كان الرسول يتمتم بها لعدم قدرته على الاستمرار في اختلاق الآيات اللاحقة لها، فيما اختفت هذه الظاهرة في السور المدنية، بزعم أن الرسول أخذ يؤلف الآيات القرآنية بطريقة هادئة يعتريها التفكير والتروي ومشاركة أصحابه في تلمس المشاكل المطروحة.وقسم آخر من المستشرقين يرى والعياذ بالله أن هذه الأحرف من وضع كتبة محمد تنبيها على انقطاع كلام واستئناف آخر، ومنها ما قصد به التعمية أو التهويل، أو إظهار القرآن في مظهر عميق مخيف، ومنها تلعثم النبي في بداية السور، انتظارا لما تجود به قريحته من الآيات.ونتوقف أمام تساؤل مهم: هل توقف كيد المستشرقين اليهود للقرآن الكريم والإسلام والمسلمين؟الباحث الدكتور سمير فرحات يقول: إن المستشرقين اليهود يروجون شبهة أن هناك آيات قرآنية أضيفت بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم.ويضيف أن هناك من الناس فريقا غريقا في حمأة العناد فهم يضعون الاتهام أولا، ثم يبحثون عن الأدلة التي تقوي هذا الاتهام، ومن هؤلاء فريق من المستشرقين،، وخاصة اليهود.ويزعم المستشرق "مرجليوث" أن الآيات القرآنية التي تحكي عن مجيء إبراهيم إلى مكة واستيطان ذريته بجوار البيت بعدما أعاد بناءه هو وابنه إسماعيل، يزعم أن هذه الآيات مفتعلة، ودعت إلى افتعالها رغبة الرسول في تألف اليهود، وإثبات صلة قرابة بينهم وبين العرب، على اعتبار أن العرب من نسل إسماعيل بن إبراهيم واليهود من نسل يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم.
Subscribe to:
Post Comments (Atom)
No comments:
Post a Comment